تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وعلى تقدير أن يراد به مطلق التقدير الحق أو العدل هو استخراج حكم جزئي من حكم كلي ، والمعنى أن لازم ما وضعناه من التقدير الحق أو العدل بينكم هو أن تزنوا الأثقال بالقسط ولا تطغوا فيه . وعلى أي حال الظاهر أن " أن " في قوله : " أن لا تطغوا " تفسيرية ، و " لا تطغوا " نهي عن الطغيان في الميزان و " أقيموا الوزن بالقسط " أمر معطوف عليه ، والقسط العدل و " لا تخسروا الميزان " نهي آخر مبين لقوله : " لا تطغوا " الخ ، ومؤكد له . والاخسار في الميزان التطفيف به بزيادة أو نقيصة بحيث يخسر البائع أو المشتري . وأما جعل " أن " ناصبة و " لا تطغوا " نفيا ، والتقدير : " لئلا تطغوا ، فيحتاج إلى تكلف توجيه في عطف الانشاء على الاخبار في قوله : " وأقيموا الوزن " الخ . قوله تعالى : " والأرض وضعها للأنام " الأنام الناس ، وقيل : الإنس والجن ، وقيل : كل ما يدب على الأرض ، وفي التعبير في الأرض بالوضع قبال التعبير في السماء بالرفع لطف ظاهر . قوله تعالى : " فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام " المراد بالفاكهة الثمرة غير التمر ، والأكمام جمع كم بضم الكاف وكسرها وعاء التمر وهو الطلع ، وأما كم القميص فهو مضموم الكاف لا غير كما قيل . قوله تعالى : " والحب ذو العصف والريحان " معطوف على قوله : " فاكهة " أي وفيها الحب والريحان ، والحب ما يقتات به كالحنطة والشعير والأرز ، والعصف ما هو كالغلاف للحب وهو قشره ، وفسر بورق الزرع مطلقا وبورق الزرع اليابس ، والريحان النبات الطيب الرائحة . قوله تعالى : " فبأي آلاء ربكما تكذبان " الآلاء جمع إلى بمعنى النعمة . والخطاب في الآية لعامة الثقلين : الجن والإنس ويدل على ذلك توجيه الخطاب إليهما صريحا فيما سيأتي من قوله : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " وقوله : " يا معشر الجن والإنس " الخ ، وقوله : " يرسل عليكما شواظ " الخ ، فلا يصغى إلى قول من قال : إن الخطاب في الآية للذكر والأنثى من بني آدم ، ولا إلى قول من قال : إنه من خطاب الواحد بخطاب الاثنين ويفيد تكرر الخطاب نحو يا شرطي اضربا عنقه أي اضرب عنقه اضرب عنقه . وتوجيه الخطاب إلى عالمي الجن والإنس هو المصحح لعد ما سنذكره من شدائد يوم