والمراد بالطاغية الصيحة أو الرجفة أو الصاعقة على اختلاف ظاهر تعبير القرآن في سبب
هلاكهم في قصتهم قال تعالى : " وأخذ الذين ظلموا الصيحة " هود : 67 ، وقال أيضا :
" فأخذتهم الرجفة " الأعراف : 87 ، وقال أيضا : " فأخذتهم صاعقة العذاب الهون "
حم السجدة : 17 .
وقيل : الطاغية مصدر كالطغيان والطغوى والمعنى : فأما ثمود فأهلكوا بسبب
طغيانهم ، ويؤيده قوله تعالى : " كذب ثمود بطغواها " الشمس : 11 .
وأول الوجهين أنسب لسياق الآيات التالية حيث سيقت لبيان كيفية إهلاكهم من
الاهلاك بالريح أو الاخذ الرابي أو طغيان الماء فليكن هلاك ثمود بالطاغية ناظرا إلى
كيفية إهلاكهم .
قوله تعالى : " وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية " الصرصر الريح الباردة
الشديدة الهبوب ، وعاتية من العتو بمعنى الطغيان والابتعاد من الطاعة والملاءمة .
قوله تعالى : " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام فترى القوم فيها صرعى كأنهم
أعجاز نخل خاوية " تسخيرها عليهم تسليطها عليهم ، والحسوم جمع حاسم كشهود جمع
شاهد من الحسم بمعنى تكرار الكي مرات متتالية ، وهي صفة لسبع أي سبع ليال وثمانية
أيام متتالية متتابعة وصرعى جمع صريع وأعجاز جمع عجز بالفتح فالضم آخر الشئ ،
وخاوية الخالية الجوف الملقاة والمعنى ظاهر .
قوله تعالى : " فهل ترى لهم من باقية " أي من نفس باقية ، والجملة كناية عن
استيعاب الهلاك لهم جميعا ، وقيل : الباقية مصدر بمعنى البقاء وقد أريد به البقية وما
قدمناه من المعنى أقرب .
قوله تعالى : " وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة " المراد بفرعون فرعون
موسى ، وبمن قبله الأمم المتقدمة عليه زمانا من المكذبين ، وبالمؤتفكات قرى قوم لوط
والجماعة القاطنة بها ، " وخاطئة " مصدر بمعنى الخطاء والمراد بالمجئ بالخاطئة إخطاء
طريق العبودية ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى : " فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية " ضمير " عصوا " لفرعون
تفسير الميزان — صفحة 393
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٣