ورزقكم أن يولي كل إنسان منكم ما كان يعبد في الدنيا ويتولى ؟ أليس ذلك من ربكم
عدلا قالوا : بلى .
قال : فينطلق كل إنسان منكم إلى ما كان يعبد في الدنيا ويتمثل لهم ما كانوا يعبدون
في الدنيا فيتمثل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى ، ويتمثل لمن كان يعبد عزيزا شيطان
عزيز حتى يمثل لهم الشجرة والعود والحجر .
ويبقى أهل الاسلام جثوما فيتمثل لهم الرب عز وجل فيقول لهم : مالكم لم تنطلقوا
كما انطلق الناس ؟ فيقولون : إن لنا ربا ما رأيناه بعد فيقول : فبم تعرفون ربكم إن
رأيتموه ؟ قالوا : بيننا وبينه علامة إن رأيناه عرفناه ؟ قال : وما هي ؟ قالوا : يكشف
عن ساق .
فيكشف عند ذلك عن ساق فيخر كل من كان يسجد طائعا ساجدا ويبقى قوم
ظهورهم كصياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون . الحديث .
أقول : والروايات الثلاث مبنية على التشبيه المخالف للبراهين العقلية ونص الكتاب
العزيز فهي مطروحة مؤولة .
وفي الكافي بإسناده عن سفيان بن السمط قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الله إذا
أراد بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة وذكره الاستغفار ، فإذا أراد بعبد شرا فأذنب
ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قول الله عز وجل : " سنستدرجهم
من حيث لا يعلمون " بالنعم والمعاصي .
أقول : وقد تقدم بعض روايات الاستدراج في ذيل قوله تعالى : " سنستدرجهم من
حيث لا يعلمون " الآية 182 من سورة الأعراف .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " إذ نادى وهو مكظوم " في رواية أبي الجارود عن
أبي جعفر عليه السلام : يقول : مغموم .
وفيه في قوله تعالى : " لولا أن تداركه نعمة من ربه " قال : النعمة الرحمة .
وفيه في قوله تعالى : " لنبذ بالعراء " قال : الموضع الذي لا سقف له .
وفي الدر المنثور في قوله تعالى : " وإن يكاد الذين كفروا " أخرج البخاري عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : العين حق .
تفسير الميزان — صفحة 390
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٠