تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وهذا سابع الاحتمالات . هذا ما يعطيه التدبر في الآيات في وجه ضبط ما فيها من الترديد وقد ذكروا في وجه الضبط غير ذلك من أراد الوقوف عليه فليراجع المطولات . فقوله : " ما لكم كيف تحكمون " مسوق للتعجب من حكمهم بكون المجرمين يوم القيامة كالمسلمين ، وهو إشارة إلى تأبي العقل عن تجويز التساوي ، ومحصلة نفي حكم العقل بذلك إذ معناه : أي شئ حصل لكم من اختلال الفكر وفساد الرأي حتى حكمتم بذلك ؟ قوله تعالى : " أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم لما تخيرون " إشارة إلى انتفاء الحجة على حكمهم بالتساوي من جهة السمع كما أن الآية السابقة كانت إشارة إلى انتفائها من جهة العقل . والمراد بالكتاب الكتاب السماوي النازل من عند الله وهو حجة ، ودرس الكتاب قراءته ، والتخير الاختيار ، وقوله : " إن لكم لما تخيرون " في مقام المفعول لتدرسون والاستفهام إنكاري . والمعنى : بل ألكم كتاب سماوي تقرؤن فيه إن لكم في الآخرة - أو مطلقا - لما تختارونه فاخترتم السعادة والجنة . قوله تعالى : " أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون " إشارة إلى انتفاء أن يملكوا الحكم بعهد ويمين شفاهي لهم على الله سبحانه . والايمان جمع يمين وهو القسم ، والبلوغ هو الانتهاء في الكمال فالايمان البالغة هي المؤكدة نهاية التوكيد ، وقوله : " إلى يوم القيامة " على هذا ظرف مستقر متعلق بمقدر والتقدير : أم لكم علينا أيمان كائنة إلى يوم القيامة مؤكدة نهاية التوكيد ، الخ . ويمكن أن يكون " إلى يوم القيامة " متعلقا ببالغة والمراد ببلوغ الايمان انطباقها على امتداد الزمان حتى ينتهى إلى يوم القيامة . وقد فسروا الايمان بالعهود والمواثيق فيكون من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم كناية ، واحتمل أن يكون من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . وقوله : " إن لكم لما تحكمون " جواب القسم وهو المعاهد عليه ، والاستفهام للانكار . والمعنى : بل ألكم علينا عهود أقسمنا فيها إقساما مؤكدا إلى يوم القيامة إنا سلمنا