تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لكم أن لكم لما تحكمون به . قوله تعالى : " سلهم أيهم بذلك زعيم " إعراض عن خطابهم والتفات إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتوجيه الخطاب لسقوطهم عن درجة استحقاق الخطاب ولذلك أورد بقية السؤالات وهي مسائل أربع في سياق الغيبة أولها قوله : " سلهم أيهم بذلك زعيم " والزعيم القائم بالامر المتصدي له ، والاستفهام إنكاري . والمعنى : سل المشركين أيهم قائم بأمر التسوية الذي يدعونه أي إذا ثبت ان الله لا يسوي بين الفريقين لعدم دليل يدل عليه فهل الذي يقوم بهذا الامر ويتصداه هو منهم ؟ فأيهم هو ؟ ومن الواضح بطلانه لا يتفوه به إلا مصاب في عقله . قوله تعالى : " أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " رد لهم على تقدير أن يكون حكمهم بالتساوي مبنيا على دعواهم أن لهم آلهة يشاركون الله سبحانه في الربوبية سيشفعون لهم عند الله فيجعلهم كالمسلمين والاستفهام إنكاري يفيد نفي الشركاء . وقوله : " فليأتوا بشركائهم " الخ ، كناية عن انتفاء الشركاء يفيد تأكيد ما في قوله : " أم لهم شركاء " من النفي . وقيل : المراد بالشركاء شركاؤهم في هذا القول ، والمعنى : أم لهم شركاء يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فليأتوا بهم إن كانوا صادقين . وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يقطع الخصام . وقيل : المراد بالشركاء الشهداء والمعنى : أم لهم شهداء على هذا القول فليأتوا بهم إن كانوا صادقين . وهو تفسير بما لا دليل عليه من جهة اللفظ . على أنه مستدرك لان هؤلاء الشهداء شهداء على كتاب من عند الله أو وعد بعهد ويمين وقد رد كلا الاحتمالين فيما تقدم . وقيل : المراد بالشركاء شركاء الألوهية على ما يزعمون لكن المعني من إتيانهم بهم إتيانهم بهم يوم القيامة ليشهدوا لهم أو ليشفعوا لهم عند الله سبحانه . وأنت خبير بأن هذا المعنى أيضا لا يقطع الخصام . قوله تعالى : " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون - إلى قوله - وهم سالمون " يوم ظرف متعلق بمحذوف كاذكر ونحوه ، والكشف عن الساق تمثيل في اشتداد الامر اشتدادا بالغا لما أنهم كانوا يشمرون عن سوقهم إذا اشتد الامر