لكم أن لكم لما تحكمون به .
قوله تعالى : " سلهم أيهم بذلك زعيم " إعراض عن خطابهم والتفات إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم
بتوجيه الخطاب لسقوطهم عن درجة استحقاق الخطاب ولذلك أورد بقية السؤالات وهي
مسائل أربع في سياق الغيبة أولها قوله : " سلهم أيهم بذلك زعيم " والزعيم القائم
بالامر المتصدي له ، والاستفهام إنكاري .
والمعنى : سل المشركين أيهم قائم بأمر التسوية الذي يدعونه أي إذا ثبت ان الله
لا يسوي بين الفريقين لعدم دليل يدل عليه فهل الذي يقوم بهذا الامر ويتصداه هو منهم ؟
فأيهم هو ؟ ومن الواضح بطلانه لا يتفوه به إلا مصاب في عقله .
قوله تعالى : " أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين " رد لهم على تقدير
أن يكون حكمهم بالتساوي مبنيا على دعواهم أن لهم آلهة يشاركون الله سبحانه في
الربوبية سيشفعون لهم عند الله فيجعلهم كالمسلمين والاستفهام إنكاري يفيد نفي الشركاء .
وقوله : " فليأتوا بشركائهم " الخ ، كناية عن انتفاء الشركاء يفيد تأكيد ما في قوله :
" أم لهم شركاء " من النفي .
وقيل : المراد بالشركاء شركاؤهم في هذا القول ، والمعنى : أم لهم شركاء يشاركونهم
في هذا القول ويذهبون مذهبهم فليأتوا بهم إن كانوا صادقين .
وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يقطع الخصام .
وقيل : المراد بالشركاء الشهداء والمعنى : أم لهم شهداء على هذا القول فليأتوا بهم إن
كانوا صادقين .
وهو تفسير بما لا دليل عليه من جهة اللفظ . على أنه مستدرك لان هؤلاء الشهداء
شهداء على كتاب من عند الله أو وعد بعهد ويمين وقد رد كلا الاحتمالين فيما تقدم .
وقيل : المراد بالشركاء شركاء الألوهية على ما يزعمون لكن المعني من إتيانهم بهم
إتيانهم بهم يوم القيامة ليشهدوا لهم أو ليشفعوا لهم عند الله سبحانه .
وأنت خبير بأن هذا المعنى أيضا لا يقطع الخصام .
قوله تعالى : " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون - إلى
قوله - وهم سالمون " يوم ظرف متعلق بمحذوف كاذكر ونحوه ، والكشف عن الساق
تمثيل في اشتداد الامر اشتدادا بالغا لما أنهم كانوا يشمرون عن سوقهم إذا اشتد الامر
تفسير الميزان — صفحة 384
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٨٤