تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الصرم صبيحة ليلتهم " ولا يستثنون " لم يقولوا إلا أن يشاء الله اعتمادا على أنفسهم واتكاء على ظاهر الأسباب . أو المعنى : قالوا وهم لا يعزلون نصيبا من ثمارهم للفقراء والمساكين . " فطاف عليها " على الجنة " طائف " أي بلاء يطوف عليها ويحيط بها ليلا " من " ناحية " ربك ، فأصبحت " وصارت الجنة " كالصريم " وهو الشجر المقطوع ثمره أو المعنى : فصارت الجنة كالليل الأسود لما اسودت بإحراق النار التي أرسلها الله إليها أو المعنى : فصارت الجنة كالقطعة من الرمل لا نبات بها ولا فائدة . قوله تعالى : " فتنادوا مصبحين - إلى قوله - قادرين " التنادي نداء بعض القوم بعضا ، والاصباح الدخول في الصباح ، وصارمين من الصرم بمعنى قطع الثمار من الشجرة ، والمراد به في الآية القاصدون لقطع الثمار ، والحرث الزرع والشجر ، والخفت الاخفاء والكتمان ، والحرد المنع وقادرين من القدر بمعنى التقدير . والمعنى : " فتنادوا " أي فنادى بعض القوم بعضا " مصبحين " أي والحال أنهم داخلون في الصباح " أن أغدوا على حرثكم " تفسير للتنادي أي بكروا مقبلين على جنتكم - فأغدوا أمر بمعنى بكروا مضمن معنى أقبلوا ولذا عدي بعلى ولو كان غير مضمن عدي بإلى كما في الكشاف - " إن كنتم صارمين " أي قاصدين عازمين على الصرم والقطع . " فانطلقوا " وذهبوا إلى جنتهم " وهم يتخافتون " أي والحال أنهم يأتمرون فيما بينهم بطريق المخافتة والمكاتمة " أن لا يدخلنها " أي الجنة " اليوم عليكم مسكين " أي أخفوا ورودكم الجنة للصرم من المساكين حتى لا يدخلوا عليكم فيحملكم ذلك على عزل نصيب من الثمر المصروم لهم " وغدوا " وبكروا إلى الجنة " على حرد " أي على منع للمساكين " قادرين " مقدرين في أنفسهم أنهم سيصرمونها ولا يساهمون المساكين بشئ منها . قوله تعالى : " فلما رأوها قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون " أي فلما رأوا الجنة وشاهدوها وقد أصبحت كالصريم بطواف طائف من عند الله قالوا : " إنا لضالون عن الصواب في غدونا إليها بقصد الصرم ومنع المساكين . وقيل : المراد إنا لضالون طريق جنتنا وما هي بها . وقوله : " بل نحن محرومون " إضراب عن سابقه أي ليس مجرد الضلال عن الصواب بل حرمنا الزرع . قوله تعالى : " قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون - إلى قوله - راغبون " أي
تفسير الميزان — صفحة 374 | السيد محمدحسين الطباطبائي