تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
قوله تعالى : " ودوا لو تدهن فيدهنون " الادهان من الدهن يراد به التليين أي ود وأحب هؤلاء المكذبون أن تلينهم بالاقتراب منهم في دينك فيلينوك بالاقتراب منك في دينهم ، ومحصله أنهم ودوا أن تصالحهم ويصالحوك على أن يتسامح كل منكم بعض المسامحة في دين الآخر كما قيل : إنهم عرضوا عليه أن يكف عن ذكر آلهتهم فيكفوا عنه وعن ربه . وبما تقدم ظهر أن متعلق مودتهم مجموع " لو تدهن فيدهنون " وأن الفاء في " فيدهنون " للتفريع لا للسببية . قوله تعالى : " ولا تطع كل حلاف مهين - إلى قوله - زنيم " الحلاف كثير الحلف ، ولازم كثرة الحلف والأقسام في كل يسير وخطير وحق وباطل أن لا يحترم الحالف شيئا مما يقسم به ، وإذا كان حلفه بالله فهو لا يستشعر عظمة الله عز اسمه وكفى به رذيلة . والمهين من المهانة بمعنى الحقارة والمراد به حقارة الرأي ، وقيل : هو المكثار في الشر ، وقيل : هو الكذاب . والهماز مبالغة من الهمز والمراد به العياب والطعان ، وقيل : الطعان بالعين والإشارة وقيل : كثير الاغتياب . والمشاء بنميم النميم : السعاية والافساد ، والمشاء به هو نقال الحديث من قوم إلى قوم على وجه الافساد بينهم . والمناع للخير كثير المنع لفعل الخير أو للخير الذي ينال أهله . والمعتدي من الاعتداء وهو المجاوزة للحد ظلما . والأثيم هو الذي كثر إثمه حتى استقر فيه من غير زوال والاثم هو العمل السيئ الذي يبطئ الخير . والعتل بضمتين هو الفظ الغليظ الطبع ، وفسر بالفاحش السيئ الخلق ، وبالجافي الشديد الخصومة بالباطل ، وبالأكول المنوع للغير ، وبالذي يعتل الناس ويجرهم إلى حبس أو عذاب . والزنيم هو الذي لا أصل له ، وقيل : هو الدعي الملحق بقوم وليس منهم ، وقيل : هو المعروف باللؤم ، وقيل : هو الذي له علامة في الشر يعرف بها وإذا ذكر الشر سبق هو إلى الذهن ، والمعاني متقاربة .
تفسير الميزان — صفحة 371 | السيد محمدحسين الطباطبائي