تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أخيرا من كون الأرض كرة سيارة . قوله تعالى : " أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور " إنذار وتخويف بعد إقامة الحجة وتوبيخ على مساهلتهم في أمر الربوبية وإهمالهم أمر الشكر على نعم ربهم بالخضوع لربوبيته ورفض ما اختلقوه من الأنداد . والمراد بمن في السماء الملائكة المقيمون فيها الموكلون على حوادث الكون وإرجاع ضمير الافراد إلى " من " باعتبار لفظه وخسف الأرض بقوم كذا شقها وتغييبهم في بطنها والمور على ما في المجمع التردد في الذهاب والمجئ مثل الموج . والمعنى : أأمنتم في كفركم بربوبيته تعالى الملائكة المقيمين في السماء الموكلين بأمور العالم أن يشقوا الأرض ويغيبوكم فيها بأمر الله فإذا الأرض تضطرب ذهابا ومجيئا بزلزالها . وقيل : المراد بمن في السماء هو الله سبحانه والمراد بكونه في السماء كون سلطانه وتدبيره وأمره فيها لاستحالة أن يكون تعالى في مكان أو جهة أو محاطا بعالم من العوالم ، وهذا المعنى وإن كان لا بأس به لكنه خلاف الظاهر . قوله تعالى : " أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير " الحاصب الريح التي تأتي بالحصاة والحجارة ، والمعنى : أأمنتم من في السماء أن يرسل عليكم ريحا ذات حصاة وحجارة كما أرسلها على قوم لوط قال تعالى : " إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط " القمر : 34 . وقوله : " فستعلمون كيف نذير " النذير مصدر بمعنى الانذار والجملة متفرعة على ما يفهم من سابق الكلام من كفرهم بربوبيته تعالى وأمنهم من عذابه والمعنى ظاهر . وقيل : النذير صفة بمعنى المنذر والمراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو سخيف . قوله تعالى : " ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير " المراد بالنكير العقوبة وتغيير النعمة أو الانكار ، والآية كالشاهد يستشهد به على صدق ما في قوله : " فستعلمون كيف نذير " من الوعيد والتهديد . والمعنى : ولقد كذب الذين من قبلهم من الأمم الهالكة رسلي وجحدوا بربوبيتي فكيف كان عقوبتي وتغييري النعمة عليهم أو كيف كان إنكاري ذلك عليهم حيث أهلكتهم واستأصلتهم . وفي الآية التفات من الخطاب إلى الغيبة في قوله : " من قبلهم " إشعارا بسقوطهم