تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لجوا في عتو ونفور _ 21 . أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم _ 22 . ( بيان ) في الآيات كرة بعد كرة بآيات التدبير الدالة على ربوبيته تعالى مقرونة بالانذار والتخويف أعني قوله : " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا " الآية ، وقوله : " أولم يروا إلى الطير " الآية بعد قوله : " الذي خلق الموت والحياة " الآية ، وقوله : " الذي خلق سبع سماوات " الآية ، وقوله : " ولقد زينا " الآية . قوله تعالى : " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور " الذلول من المراكب ما يسهل ركوبه من غير أن يضطرب ويجمح والمناكب جمع منكب وهو مجتمع ما بين العضد والكتف واستعير لسطح الأرض ، قال الراغب : واستعارته للأرض كاستعارة الظهر لها في قوله : " ما ترك على ظهرها من دابة " وتسمية الأرض ذلولا وجعل ظهورها مناكب لها يستقر عليها ويمشي فيها باعتبار انقيادها لأنواع التصرفات الانسانية من غير امتناع ، وقد وجه كونها ذلولا ذا مناكب بوجوه مختلفة تؤل جميعها إلى ما ذكرنا . والامر في قوله : " وكلوا من رزقه " للإباحة والنشور والنشر إحياء الميت بعد موته وأصله من نشر الصحيفة والثوب إذا بسطهما بعد طيهما . والمعنى : هو الذي جعل الأرض مطاوعة منقادة لكم يمكنكم أن تستقروا على ظهورها وتمشوا فيها تأكلون من رزقه الذي قدره لكم بأنواع الطلب والتصرف فيها . وقوله : " وإليه النشور " أي ويرجع إليه نشر الأموات بإخراجهم من الأرض وإحيائهم للحساب والجزاء ، واختصاص رجوع النشر به كناية عن اختصاص الحكم بالنشور به والاحياء يوم القيامة فهو ربكم المدبر لأمر حياتكم الدنيا بالاقرار على الأرض والهداية إلى مآرب الحياة ، وله الحكم بالنشور للحساب والجزاء . وفي عد الأرض ذلولا والبشر على مناكبها تلويح ظاهر إلى ما أدت إليه الأبحاث العلمية
تفسير الميزان — صفحة 357 | السيد محمدحسين الطباطبائي