أنه كان عملا من الأعمال المحللة التي يقترفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا ترتضيه أزواجه فضيقن عليه
وآذينه حتى أرضاهن بالحلف على أن يتركه ولا يأتي به بعد .
فقوله : " يا أيها النبي " علق الخطاب والنداء بوصف النبي دون الرسول لاختصاصه
به في نفسه دون غيره حتى يلائم وصف الرسالة .
وقوله : " لم تحرم ما أحل الله لك " المراد بالتحريم التسبب إلى الحرمة بالحلف على ما
تدل عليه الآية التالية فإن ظاهر قوله : " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " الخ ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم
حلف على ذلك ومن شأن اليمين أن يوجب عروض الوجوب إن كان الحلف على الفعل
والحرمة وإن كان الحلف على الترك ، وإذ كان صلى الله عليه وآله وسلم حلف على ترك ما أحل الله له فقد
حرم ما أحل الله له بالحلف .
وليس المراد بالتحريم تشريعه صلى الله عليه وآله وسلم على نفسه الحرمة فيما شرع الله له فيه الحلية
فليس له ذلك .
وقوله : " تبتغي مرضاة أزواجك " أي تطلب بالتحريم رضاهن بدل من " تحرم "
الخ ، أو حال من فاعله ، والجملة قرينة على أن العتاب بالحقيقة متوجه إليهن ، ويؤيده
قوله خطابا لهما : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " الخ ، مع قوله فيه : والله
غفور رحيم " .
قوله تعالى : " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم " قال
الراغب : كل موضع ورد فرض الله عليه ففي الايجاب الذي أدخله الله فيه ، وما ورد من
فرض الله له فهو في أن لا يحظره على نفسه نحو " ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله
له " وقوله : " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " . انتهى . والتحلة أصلها تحللة على وزن
تذكرة وتكرمة مصدر كالتحليل ، قال الراغب : وقوله عز وجل : " قد فرض الله لكم
تحلة أيمانكم " أي بين ما تحل به عقدة أيمانكم من الكفارة .
فالمعنى : قد قدر الله لكم - كأنه قدره نصيبا لهم حيث لم يمنعهم عن حل عقدة
اليمين - تحليل أيمانكم بالكفارة والله وليكم الذي يتولى تدبير أموركم بالتشريع والهداية
وهو العليم الحكيم .
وفي الآية دلالة على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد حلف على الترك ، وأمر له بتحلة يمينه .
قوله تعالى : " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله
تفسير الميزان — صفحة 330
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣٠