عليه قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير " السر هو الحديث الذي تكتمه في نفسك
وتخفيه ، والاسرار إفضاؤك الحديث إلى غيرك مع إيصائك بإخفائه ، وضمير " نبأت "
لبعض أزواجه ، وضمير " به " للحديث الذي أسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ، وضمير " أظهره "
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وضمير " عليه " لانبائها به غيرها وإفشائها السر ، وضمير " عرف وأعرض "
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وضمير " بعضه " للحديث ، والإشارة بقوله : " هذا " لانبائها غيره
وإفشائها السر .
ومحصل المعنى : وإذ أفضى النبي إلى بعض أزواجه - وهي حفصة بنت عمر بن
الخطاب - حديثا وأوصاها بكتمانه فلما أخبرت به غيرها وأفشت السر خلافا لما أوصاها
به ، وأعلم الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها نبأت به غيرها وأفشت السر عرف وأعلم بعضه وأعرض
عن بعض آخر ، فلما خبرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أنبأك وأخبرك
أني نبأت به غيري وأفشيت السر ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نبأني وخبرني العليم الخبير وهو الله
العليم بالسر والعلانية الخبير بالسرائر .
قوله تعالى : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو
مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " أي إن تتوبا إلى الله فقد تحقق
منكما ما يستوجب عليكما التوبة وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ، الخ .
وقد اتفق النقل على أنهما عائشة وحفصة زوجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والصغو الميل والمراد به الميل إلى الباطل والخروج عن الاستقامة وقد كان ما كان منهما
من إيذائه والتظاهر عليه صلى الله عليه وآله وسلم من الكبائر وقد قال تعالى : " إن الذين يؤذون الله
ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " الأحزاب : 57 ، وقال :
" والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " التوبة : 61 .
والتعبير بقلوبكما وإرادة معنى التثنية من الجمع كثير النظير في الاستعمال .
وقوله : " وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه " الخ ، التظاهر التعاون ، وأصل
" وإن تظاهرا " وإن تتظاهرا ، وضمير الفصل في قوله : " فإن الله هو مولاه " للدلالة على
أن لله سبحانه عناية خاصة به صلى الله عليه وآله وسلم ينصره ويتولى أمره من غير واسطة من خلقه ، والمولى
الولي الذي يتولى أمره وينصره على من يريده بسوء .
و " جبريل " عطف على لفظ الجلالة ، و " صالح المؤمنين " عطف كجبريل ، والمراد
تفسير الميزان — صفحة 331
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٣١