تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
عليه قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير " السر هو الحديث الذي تكتمه في نفسك وتخفيه ، والاسرار إفضاؤك الحديث إلى غيرك مع إيصائك بإخفائه ، وضمير " نبأت " لبعض أزواجه ، وضمير " به " للحديث الذي أسره النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليها ، وضمير " أظهره " للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وضمير " عليه " لانبائها به غيرها وإفشائها السر ، وضمير " عرف وأعرض " للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وضمير " بعضه " للحديث ، والإشارة بقوله : " هذا " لانبائها غيره وإفشائها السر . ومحصل المعنى : وإذ أفضى النبي إلى بعض أزواجه - وهي حفصة بنت عمر بن الخطاب - حديثا وأوصاها بكتمانه فلما أخبرت به غيرها وأفشت السر خلافا لما أوصاها به ، وأعلم الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها نبأت به غيرها وأفشت السر عرف وأعلم بعضه وأعرض عن بعض آخر ، فلما خبرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحديث قالت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : من أنبأك وأخبرك أني نبأت به غيري وأفشيت السر ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نبأني وخبرني العليم الخبير وهو الله العليم بالسر والعلانية الخبير بالسرائر . قوله تعالى : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير " أي إن تتوبا إلى الله فقد تحقق منكما ما يستوجب عليكما التوبة وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه ، الخ . وقد اتفق النقل على أنهما عائشة وحفصة زوجا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . والصغو الميل والمراد به الميل إلى الباطل والخروج عن الاستقامة وقد كان ما كان منهما من إيذائه والتظاهر عليه صلى الله عليه وآله وسلم من الكبائر وقد قال تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا " الأحزاب : 57 ، وقال : " والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم " التوبة : 61 . والتعبير بقلوبكما وإرادة معنى التثنية من الجمع كثير النظير في الاستعمال . وقوله : " وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه " الخ ، التظاهر التعاون ، وأصل " وإن تظاهرا " وإن تتظاهرا ، وضمير الفصل في قوله : " فإن الله هو مولاه " للدلالة على أن لله سبحانه عناية خاصة به صلى الله عليه وآله وسلم ينصره ويتولى أمره من غير واسطة من خلقه ، والمولى الولي الذي يتولى أمره وينصره على من يريده بسوء . و " جبريل " عطف على لفظ الجلالة ، و " صالح المؤمنين " عطف كجبريل ، والمراد