تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
خاسرة وتركهم معاملة رابحة ، وهو معنى حسن غير أنه لا يلائم معنى باب التفاعل الظاهر في فعل البعض في البعض . وما نقله عن بعضهم وجه ثان لا يخلو من دقة ، ويؤيده مثل قوله تعالى : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " ألم السجدة : 17 ، وقوله : " لهم ما يشاؤن فيها ولدينا مزيد " ق : 35 ، وقوله : " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " الزمر : 47 . ومقتضى هذا الوجه عموم التغابن لجميع أهل الجمع من مؤمن وكافر أما المؤمن فلما أنه لم يعمل لآخرته أكثر مما عمل ، وأما الكافر فلانه لم يعمل أصلا ، والوجه المشترك بينهما أنهما لم يقدرا اليوم حق قدره . ويرد على هذا الوجه ما يرد على سابقه . وهناك وجه ثالث وهو أن يعتبر التغابن بين أهل الضلال متبوعيهم وتابعيهم فالمتبوعون وهم المستكبرون يغبنون تابعيهم وهم الضعفاء حيث يأمرونهم بأخذ الدنيا وترك الآخرة فيضلون ، والتابعون يغبنون المتبوعين حيث يعينونهم في استكبارهم باتباعهم فيضلون ، فكل من الفريقين غابن لغيره ومغبون من غيره . وهناك وجه رابع وردت به الرواية وهو أن لكل عبد منزلا في الجنة لو أطاع الله لدخله ، ومنزلا في النار لو عصى الله لدخله ويوم القيامة يعطى منازل أهل النار في الجنة لأهل الجنة ، ويعطى منازل أهل الجنة في النار لأهل النار فيكون أهل الجنة وهم المؤمنون غابنين لأهل النار وهم الكفار والكفار هم المغبونون . وقال بعض المفسرين بعد إيراد هذا الوجه : وقد فسر التغابن قوله ذيلا : " ومن يؤمن بالله - إلى قوله - وبئس المصير " انتهى . وليس بظاهر ذاك الظهور . وقوله : " ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا - إلى قوله - وبئس المصير " تقدم تفسيره مرارا . ( بحث روائي ) في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النار لو أساء ليزداد شكرا . وما من عبد يدخل النار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة .