تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وفي قوله : " والنور الذي أنزلنا " التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير ولعل النكتة فيه تتميم الحجة بالسلوك من طريق الشهادة وهي أقطع للعذر فكم فرق بين قولنا : والنور الذي أنزل وهو إخبار ، وقوله : " والنور الذي أنزلنا " ففيه شهادة منه تعالى على أن القرآن كتاب سماوي نازل من عنده تعالى ، والشهادة آكد من الاخبار المجرد . لا يقال : ماذا ينفع ذلك وهم ينكرون كون القرآن كلامه تعالى النازل من عنده ولو صدقوا ذلك كفاهم ما مر من الحجة على المعاد وأغنى عن التمسك بذيل الالتفات المذكور . لأنه يقال : كفى في إبطال إنكارهم كونه كلام الله ما في القرآن من آيات التحدي المثبتة لكونه كلام الله ، والشهادة على أي حال آكد وأقوى من الاخبار وإن كان مدللا . وقوله : " والله بما تعملون خبير " تذكرة بعلمه تعالى بدقائق أعمالهم ليتأكد به الامر في قوله : " فآمنوا " والمعنى : آمنوا وجدوا في إيمانكم فإنه عليم بدقائق أعمالكم لا يغفل عن شئ منها وهو مجازيكم بها لا محالة . قوله تعالى : " يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن " الخ ، " يوم " ظرف لقوله السابق : " لتبعثن ثم لتنبؤن " الخ ، والمراد بيوم الجمع يوم القيامة الذي يجمع فيه الناس لفصل القضاء بينهم قال تعالى : " ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا " الكهف : 99 ، وقد تكرر في القرآن الكريم حديث الجمع ليوم القيامة ، ويفسره أمثال قوله تعالى : " إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " الجاثية : 17 ، وقوله : " فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " البقرة : 113 ، وقوله : " إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " السجدة : 25 ، فالآيات تشير إلى أن جمعهم للقضاء بينهم . وقوله : " ذلك يوم التغابن " قال الراغب : الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الاخفاء . قال : ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المعاملة المشار إليها بقوله : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " وبقوله : " إن الله اشترى من المؤمنين " الآية ، وبقوله : " الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا " فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا . وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال : تبدو الأشياء لهم بخلاف مقاديرهم في الدنيا . انتهى موضع الحاجة . وما ذكره أولا مبني على تفسير التغابن بسريان المغبونية بين الكفار بأخذهم لمعاملة