تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه فوضع يده على رأس سلمان الفارسي وقال : والذي نفسي بيده لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء . وروي أيضا عن سعيد بن منصور وابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن الايمان بالثريا لناله رجال من أهل فارس . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار " قال : الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون . وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له : أنصت ليس له جمعة . أقول : وفيه تأييد لما قدمناه في وجه اتصال الآية بما قبلها . وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " قل يا أيها الذين هادوا " الآية ، قال : إن في التوراة مكتوب : أولياء الله يتمنون الموت . وفي الكافي بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى أبي ذر فقال : يا أبا ذر ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب . ( كلام في معنى تعليم الحكمة ) لا محيص للانسان في حياته المحدودة التي يعمرها في هذه النشأة من سنة يستن بها فيما يريد ويكره ، ويجري عليها في حركاته وسكناته وبالجملة جميع مساعيه في الحياة . وتتبع هذه السنة في نوعها ما عند الانسان من الرأي في حقيقة الكون العام وحقيقة نفسه وما بينهما من الربط ، ويدل على ذلك ما نجد من اختلاف السنن والطرائق في الأمم باختلاف آرائهم في حقيقة نشأة الوجود والانسان الذي هو جزء منها . فمن لا يري لما وراء المادة وجودا ، ويقصر الوجود في المادي ، وينهى الوجود إلى الاتفاق ، ويرى الانسان مركبا ماديا محدود الحياة بين التولد والموت لا يرى لنفسه من
تفسير الميزان — صفحة 269 | السيد محمدحسين الطباطبائي