ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وفيه فوضع يده على رأس
سلمان الفارسي وقال : والذي نفسي بيده لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء .
وروي أيضا عن سعيد بن منصور وابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال : لو أن الايمان بالثريا لناله رجال من أهل فارس .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار "
قال : الحمار يحمل الكتب ولا يعلم ما فيها ولا يعمل به كذلك بنو إسرائيل قد حملوا مثل
الحمار لا يعلمون ما فيه ولا يعملون .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : من تكلم يوم الجمعة والامام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له : أنصت
ليس له جمعة .
أقول : وفيه تأييد لما قدمناه في وجه اتصال الآية بما قبلها .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " قل يا أيها الذين هادوا " الآية ، قال : إن في التوراة
مكتوب : أولياء الله يتمنون الموت .
وفي الكافي بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء رجل إلى
أبي ذر فقال : يا أبا ذر ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة
فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب .
( كلام في معنى تعليم الحكمة )
لا محيص للانسان في حياته المحدودة التي يعمرها في هذه النشأة من سنة يستن بها فيما
يريد ويكره ، ويجري عليها في حركاته وسكناته وبالجملة جميع مساعيه في الحياة .
وتتبع هذه السنة في نوعها ما عند الانسان من الرأي في حقيقة الكون العام وحقيقة
نفسه وما بينهما من الربط ، ويدل على ذلك ما نجد من اختلاف السنن والطرائق في الأمم
باختلاف آرائهم في حقيقة نشأة الوجود والانسان الذي هو جزء منها .
فمن لا يري لما وراء المادة وجودا ، ويقصر الوجود في المادي ، وينهى الوجود إلى
الاتفاق ، ويرى الانسان مركبا ماديا محدود الحياة بين التولد والموت لا يرى لنفسه من
تفسير الميزان — صفحة 269
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٦٩