تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ذلك ، وهم المشركون بمكة ، وكونهم عدوه من جهة اتخاذهم له شركاء يعبدونهم ولا يعبدون الله ويردون دعوته ويكذبون رسوله ، وكونهم أعداء للمؤمنين لايمانهم بالله وتفديتهم أموالهم وأنفسهم في سبيله فمن يعادي الله يعاديهم . وذكر عداوتهم للمؤمنين مع كفاية ذكر عداوتهم لله في سوق النهي لتأكيد التحذير والمنع كأنه قيل : من كان عدوا لله فهو عدو لكم فلا تتخذوه وليا . وقوله : " تلقون إليهم بالمودة " بالمودة مفعول " تلقون " والباء زائدة كما في قوله : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " البقرة : 195 ، والمراد بإلقاء المودة إظهارها أو إيصالها ، والجملة صفة أو حال من فاعل " لا تتخذوا " . وقوله : " وقد كفروا بما جاءكم من الحق " هو الدين الحق الذي يصفه كتاب الله ويدعو إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والجملة حالية . وقوله : " يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " الجملة حالية والمراد بإخراج الرسول وإخراجهم اضطرارهم الرسول والمؤمنين إلى الخروج من مكة والمهاجرة إلى المدينة ، و " أن تؤمنوا بالله ربكم " بتقدير اللام متعلق بيخرجون ، والمعنى : يجبرون الرسول وإياكم على المهاجرة من مكة لايمانكم بالله ربكم . وتوصيف الله بقوله : " ربكم " للإشارة إلى أنهم يؤاخذونهم على أمر حق مفروض ليس بجرم فإن إيمان الانسان بربه مفروض عليه وليس من الجرم في شئ . وقوله : " إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " متعلق بقوله : " لا تتخذوا " وجزاء الشرط محذوف يدل عليه المتعلق ، و " جهادا " مصدر مفعول له ، و " ابتغاء " بمعنى الطلب و " المرضاة " مصدر كالرضى ، والمعنى : لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم هاجرتم للمجاهدة في سبيلي ولطلب رضاي . وتقييد النهي عن ولائهم واشتراطه بخروجهم للجهاد وابتغائهم مرضاته من باب اشتراط الحكم بأمر محقق الوقوع تأكيدا له وإيذانا بالملازمة بين الشرط والحكم كقول الوالد لولده : إن كنت ولدي فلا تفعل كذا . وقوله : " تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم " أسررت إليه حديثا أي أفضيت إليه في خفية فمعنى " تسرون إليه بالمودة " تطلعونهم على ما تسرون من مودتهم - على ما قاله الراغب - والاعلان خلاف الاخفاء ، و " أنا أعلم " الخ ، حال من
تفسير الميزان — صفحة 227 | السيد محمدحسين الطباطبائي