تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كفر أرحامهم وأولادهم . وقيل : المراد بالفصل فصل القضاء والمعنى : أن الله يقضي بينكم يوم القيامة . وفيه ما في سابقه من عدم المناسبة للمورد فإن فصل القضاء إنما يناسب الاختلاف كما في قوله تعالى : " إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " السجدة : 20 ، ولا ارتباط في الآية بذلك . وقوله : " والله بما تعملون بصير " متمم لقوله : " لن تنفعكم " كالمؤكد له والمعنى : لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة في رفع تبعة هذه الخيانة وأمثالها والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه ما هي هذه الخيانة فيؤاخذكم عليها لا محالة . قوله تعالى : " قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه " إلى آخر الآيتين ، والخطاب للمؤمنين ، والأسوة الاتباع والاقتداء ، وفي قوله : " والذين معه بظاهره دلالة على أنه كان معه من آمن به غير زوجته ولوط . وقوله : " إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله " أي إنا بريئون منكم ومن أصنامكم بيان لما فيه الأسطورة والاقتداء . وقوله : " كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده " بيان لمعنى البراءة بأثرها وهو الكفر بهم وعداوتهم ما داموا مشركين حتى يوحدوا الله سبحانه . والمراد بالكفر بهم الكفر بشركهم بدليل قوله : " حتى تؤمنوا بالله وحده " ، والكفر بشركهم مخالفتهم فيه عملا كما أن العداوة بينونة ومخالفة قلبا . فقد فسروا برأتهم منهم بأمور ثلاثة : مخالفتهم لشركهم عملا ، والعداوة والبغضاء بينهم قلبا ، واستمرار ذلك ما داموا على شركهم إلا أن يؤمنوا بالله وحده . وقوله : " إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ " ، استثناء مما تدل عليه الجمل المتقدمة أن إبراهيم والذين معه تبرؤوا من قومهم المشركين قولا مطلقا . وقطعوا أي رابطة تربطهم بالقوم وتصل بينهم إلا ما قال إبراهيم لأبيه : لأستغفرن لك " الخ . ولم يكن قوله : " لأستغفرن لك " توليا منه بل وعدا وعده إياه رجاء أن يتوب عن الشرك ويؤمن بالله وحده كما يدل عليه قوله تعالى : " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا