الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم
ويسئلون - 19 . وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك
من علم إن هم إلا يخرصون - 20 . أم آتيناهم كتابا من قبله فهم
به مستمسكون - 21 . بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا
على آثارهم مهتدون - 22 . وكذلك ما أرسلنا من قبلك في
قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على
آثار هم مقتدون - 23 . قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتهم عليه
آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون - 24 . فانتقمنا منهم
فانظر كيف كان عاقبة المكذبين - 25 .
( بيان )
حكاية بعض أقوالهم التي دعاهم إلى القول بها الاسراف والكفر بالنعم وهو قولهم
بالولد وأن الملائكة بنات الله سبحانه ، واحتجاجهم على عبادتهم الملائكة ورده عليهم .
قوله تعالى : ( وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين ) المراد بالجزء
الولد فإن الولادة إنما هي الاشتقاق فالولد جزء من والده منفصل منه متصور بصورته .
وإنما عبر عن الولد بالجزء للإشارة إلى استحالة دعواهم ، فإن جزئية شئ من
شئ كيفما تصورت لا تتم الا بتركب في ذلك الشئ والله سبحانه واحد من جميع الجهات .
وقد بان بما تقدم أن ( من عباده ) بيان لقوله : ( جزء ) ولا ضير في تقدم هذا
النوع من البيان على المبين ولا في جمعية البيان وإفراد المبين .
قوله تعالى : ( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) أي أخلصكم للبنين
تفسير الميزان — صفحة 89
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٨٩