عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إني سمعته يقول : إني أحدثكم
بحديث ينبغي لكل مسلم أن يعيه . ثم أقبل علينا فقال : ما عاقب الله عبدا مؤمنا في
هذه الدنيا إلا كان الله أحكم وأجود وأمجد من أن يعود في عقابه يوم القيامة .
ثم قال : وقد يبتلي الله عز وجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله
ثم تلا هذه الآية : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) وحثا
بيده ثلاث مرات .
وفي الكافي بإسناده عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أما إنه ليس
من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب وذلك قول الله عز وجل في
كتابه : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) قال : ثم قال : وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به .
أقول : وروى هذا المعنى بطريق آخر عن مسمع عنه عليه السلام ، وروى مثله في
الدر المنثور عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولفظه : لما نزلت هذه الآية ( وما أصابكم من
مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفسي بيده ما من خدش
عود ولا اختلاج عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر .
وفي الكافي أيضا بإسناده عن علي بن رئاب قال : سألت أبا عبد الله عن قول الله
عزو جل : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أرأيت ما أصاب عليا وأهل
بيته عليه السلام من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون ؟
فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتوب إلى الله ويستغفر في كل يوم وليلة مائة
مرة من غير ذنب إن الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها .
وفي المجمع روي عن علي عليه السلام أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خير آية في
كتاب الله هذه الآية . يا علي ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلا بذنب ، وما عفى الله
عنه في الدنيا فهو أكرم من أن يعود فيه ، وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أن
يثني على عبده .
أقول : ورواه في الدر المنثور عن عدة من أرباب الجوامع عن علي عليه السلام عنه
صلى الله عليه وآله وسلم ، وفحوى الرواية أن قوله تعالى : ( وما أصابكم ) الآية خاص بالمؤمنين والخطاب
تفسير الميزان — صفحة 70
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٠