فقط لمن يشاء ولذلك كررت المشية ، قيل وجه تعريف الذكور أنهم المطلوبون لهم
المعهودون في أذهانهم وخاصة العرب .
وقوله : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) أي يجمع بينهم حال كونهم ذكرانا وإناثا
معا فالتزويج في اللغة الجمع ، وقوله : ( ويجعل من يشاء عقيما ) أي لا يلد ولا يولد له ،
ولما كان هذا أيضا قسما برأسه قيده بالمشية كالقسمين الأولين ، وأما قسم الجمع بين
الذكران والإناث فإنه بالحقيقة جمع بين القسمين الأولين فاكتفى بما ذكر من المشية فيهما .
وقوله : ( إنه عليم قدير ) تعليل لما تقدم أي إنه عليم لا يزيد ما يزيد لجهل قدير
لا ينقص ما ينقص عن عجز .
( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه والبيهقي عن علي قال : إنما أنزلت هذه
الآية في أصحاب الصفة : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) وذلك أنهم
قالوا : لو أن لنا ، فتمنوا الدنيا .
أقول : والآية على هذا مدنية لكن الرواية أشبه بالتطبيق منها بسبب النزول .
وفي تفسير القمي قوله : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) قال
الصادق عليه السلام : لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم
بذلك ولو جعلهم أغنياء لبغوا ( ولكن ينزل بقدر ما يشاء ) مما يعلم أنه يصلحهم في
دينهم ودنياهم ( إنه بعباده خبير بصير ) .
وفي المجمع روى أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله جل ذكره : إن من
عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو صححته لأفسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا
الصحة ولو أسقمته لأفسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته
لافسده ، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لافسده ، وذلك أنى
أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم .
وفي تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة
تفسير الميزان — صفحة 69
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٩