بنيناها بأيد ) أي بقوة ، وقال : ( وأيدهم بروح منه ) أي بقوة ، ويقال : لفلان
عندي يد بيضاء أي نعمة .
وفي التوحيد بإسناده إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام خطبة طويلة وفيها : بتشعيره
المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته
بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضاد النور
بالظلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن باللين ، والصرد بالحرور ، مؤلفا بين متعادياتها ،
مفرقا بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها وذلك قوله :
( من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) .
ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، شاهدة بغرائزها أن لا
غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن
لا حجاب بينه وبين خلقه .
وفي المجمع في قوله تعالى : ( ففروا إلى الله ) وقيل : معناه حجوا . عن
الصادق عليه السلام .
أقول : ( ورواه في الكافي وفي المعاني بالاسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام .
ولعله من التطبيق .
* * *
كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو
مجنون - 52 . أتواصوا به بل هم قوم طاغون - 53 . فتول
عنهم فما أنت بملوم - 54 . وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين - 55 .
وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون - 56 . ما أريد منهم من
رزق وما أريد أن يطعمون - 57 . إن الله هو الرزاق ذو القوة
تفسير الميزان — صفحة 384
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٨٤