علينا يسير - 44 . نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار
فذكر بالقرآن من يخاف وعيد - 45 .
( بيان )
خاتمة السورة يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها أن يصبر على ما يقولون مما يرمونه بنحو
السحر والجنون والشعر ، وما يتعنتون به باستهزاء المعاد والرجوع إلى الله تعالى فيأمره
صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر وأن يعبد ربه بتسبيحه وأن يتوقع البعث بانتظار الصيحة ، وأن يذكر
بالقرآن من يخاف الله بالغيب .
قوله تعالى : ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
الغروب ) تفريع على جميع ما تقدم من إنكار المشركين للبعث ، ومن تفصيل القول
في البعث والحجة عليه ، ومن وعيد المنكرين له المكذبين للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وتهديدهم بمثل
ما جرى على المكذبين من الأمم الماضية .
وقوله : ( وسبح بحمد ربك ) الخ ، أمر بتنزيهه تعالى عما يقولون مصاحبا للحمد
ومحصله إثبات جميل الفعل له ونفي كل نقص وشين عنه تعالى ، والتسبيح قبل طلوع
الشمس يقبل الانطباق على صلاة الصبح ، والتسبيح قبل الغروب يقبل الانطباق على
صلاة العصر أو عليها وعلى صلاة الظهر .
قوله تعالى : ( ومن الليل فسبحه وأدبار السجود ) أي ومن الليل فسبحه فيه ،
ويقبل الانطباق على صلاتي المغرب والعشاء .
وقوله : ( وأدبار السجود ) الادبار جمع دبر وهو ما ينتهي إليه الشئ وبعده ،
وكأن المراد بأدبار السجود بعد الصلوات فإن السجود آخر الركعة من الصلاة فينطبق
على التعقيب بعد الصلوات ، وقيل : المراد به النوافل بعد الفرائض ، وقيل : المراد به
الركعتان أو الركعات بعد المغرب وقيل : ركعة الوتر في آخر الليل .
قوله تعالى : ( واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب ) فسروا الاستماع بمعان
مختلفة والأقرب أن يكون مضمنا معنى الانتظار و ( يوم يناد المناد ) مفعوله والمعنى :
تفسير الميزان — صفحة 360
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٦٠