ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ) المراد بهؤلاء رؤساء الضلال
من كفار مكة ومن يلحق بهم لأنهم الذين صدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول
وعادوه أشد المعاداة بعد ما تبين لهم الهدى .
وقوله : ( لن يضروا الله شيئا ) لان كيد الانسان ومكره لا يرجع إلا إلى
نفسه ولا يضر إلا إياه ، وقوله : ( وسيحبط أعمالهم ) أي مساعيهم لهدم أساس الدين
وما عملوه لاطفاء نور الله ، وقيل : المراد إحباط أعمالهم وإبطالها فلا يثابون في الآخرة
على شئ من أعمالهم ، والمعنى الأول أنسب للسياق لان فيه تحريض المؤمنين وتشجيعهم
على قتال المشركين وتطييب نفوسهم أنهم هم الغالبون كما تفيده الآيات التالية .
( بحث روائي )
في المجمع في قوله تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك ) الخ ، عن الأصبغ بن نباتة
عن علي عليه السلام قال : إنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه
فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا .
وفي الدار المنثور أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي عن أنس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بعث أنا والساعة كهاتين ، وأشار بالسبابة والوسطى .
أقول : وروي هذا اللفظ عنه صلى اله عليه واله وسلم بطريق أخرى عن أبي هريرة وسهل
ابن مسعود .
وفيه أخرج ابن أبي شبية والبخاري ومسلم وابن ماجة وابن مردويه عن أبي
هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما بارزا للناس فأتاه رجل فقال رجل فقال : يا رسول الله
متى الساعة ؟ فقال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها .
إذا ولدت الأمة ربتها فذاك من أشراطها ، وإذا كانت الحفاة العروة رعاء الشاء
رؤس الناس فذاك من أشراطها ، وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها .
وفي العلل بإسناده إلى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل يقول
فيه لعبد الله بن سلام وقد سأله عن مسائل : أما أشراط الساعة فنار تحشر ا لناس من
المشرق إلى المغرب .
تفسير الميزان — صفحة 244
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٤