( بحث روائي )
في الدر المنثور أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر من طريق قتادة
عن أبي حرب بن أبي الأسود الدئلي قال : رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل
عنها أصحاب النبي فقال علي : لا رجم عليها ألا ترى أنه يقول : وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا ، وقال : وفصاله في عامين ، وكان الحمل ههنا ستة أشهر فتركها عمر . قال : ثم
بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر .
أقول : وروى القصة المفيد في الارشاد .
وفيه أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن بعجة بن عبد الله الجهني قال : تزوج
رجل منا امرأة من جهينة فولدت له تماما لستة أشهر فانطلق زوجها إلى عثمان بن عفان
فأمر برجمها فبلغ ذلك عليا فأتاه فقال : ما تصنع ؟ قال : ولدت تماما لستة أشهر وهل
يكون ذلك ؟ قال علي : أما سمعت الله تعالى يقول : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال :
حولين كاملين فكم تجده بقي إلا ستة أشهر ؟
فقال عثمان : والله ما فطنت لهذا . علي بالمرأة فوجدوها قد فرغ منها ، وكان
من قولها لأختها : لا تحزني فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره . قال : فشب الغلام
بعد فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به . قال : فرأيت الرجل بعد يتساقط عضوا
عضوا على فراشه .
وفي التهذيب بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سأله
أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل : ( حتى إذا بلغ أشده ) قال : الاحتلام .
وفي الخصال عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إذا بلغ العبد ثلاثا
وثلاثين سنة فقد بلغ أشده ، وإذا بلغ أربعين سنة فقد بلغ منتهاه ، فإذا طعن في إحدى
وأربعين فهو في النقصان ، وينبغي لصاحب الخمسين أن يكون كمن كان في النزع .
أقول : لا تخلو الرواية من إشعار بكون بلوغ الأشد مما يختلف بالمراتب فيكون
الاحتلام وهو غالبا في الست عشرة أول مرتبه منها والثلاث الثلاثين وهي بعد مضي
ست عشرة أخرى المرتبة الثانية ، وقد تقدم في نظيرة الآية من سورة يوسف بعض
أخبار أخر .
تفسير الميزان — صفحة 207
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠٧