فليت لنا من ماء زمزم شربة مبردة باتت على الطهيان
وقوله : ( يخلفون ) أي يخلفون بني آدم ويكونون خلفاء لهم ، والمعنى : ولو
نشاء أهلكناكم وجعلنا بدلكم ملائكة يسكنون الأرض ويعمرونها ويعبدون الله .
وفيه أنه لا يلائم النظم تلك الملاءمة .
قوله تعالى : ( وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم )
ضمير ( إنه ) لعيسى عليه السلام والمراد بالعلم ما يعلم به ، والمعنى : وإن عيسى يعلم به
الساعة في خلقه من غير أب وإحيائه الموتى فيعلم به أن الساعة ممكنة فلا تشكوا في
الساعة ولا ترتابوا فيها البتة .
وقيل : المراد بكونه علما للساعة كونه من أشراطها ينزل على الأرض فيعلم به
قرب الساعة .
وقيل : الضمير للقرآن وكونه علما للساعة كونه آخر الكتب المنزلة من السماء .
وفي الوجهين جميعا خفاء التفريع الذي في قوله : ( فلا تمترن بها ) .
وقوله : ( واتبعون هذا صراط مستقيم ) قيل : هو من كلامه تعالى ، والمعنى :
اتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي ، وقيل : من كلام الرسول بأمر منه تعالى .
قوله تعالى : ( ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين ) الصد الصرف ،
والباقي ظاهر .
قوله تعالى : ( ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ) الخ ، المراد
بالبينات الآيات البينات من المعجزات ، وبالحكمة المعارف الإلهية من العقائد الحقة
والأخلاق الفاضلة .
وقوله : ( ولابين لكم بعض الذي تختلفون فيه ) أي في حكمه من الحوادث
والافعال ، والذي يختلفون فيه وإن كان أعم من الاعتقادات التي يختلف في كونها حقة
أو باطلة والحوادث والافعال التي يختلف في مشروع حكمها لكن المناسب لسبق قوله :
( قد جئتكم بالحكمة ) أن يختص ما اختلفوا فيه بالحوادث والافعال والله أعلم .
هامش
( 1 ) الطهيان قلة الجبل ، ومعنى البيت : ليت لنا بدلا من ماء زمزم شربة من الماء مبردة بقيت
ليلة على قلة الجبل .