( بحث روائي )
في تفسير القمي في قوله تعالى : ( ولا يكاد يبين ) قال : لم يبين الكلام .
وفي التوحيد بإسناده إلى أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في
قول الله عز وجل ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) قال : إن الله لا يأسف كأسفنا ولكنه
خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون - وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى
وسخطهم لنفسه سخطا وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه فلذلك صاروا كذلك .
وليس أن ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من
ذلك ، وقد قال أيضا من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضا :
( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) وقال أيضا : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون
الله ) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء
مما يشاكل ذلك .
ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز
لقائل أن يقول : ان المكون يبيد يوما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير
فإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من
المكون ولا القادر من المقدور ولا الخالق من المخلوقين تعالى الله عن هذا القول
علوا كبيرا .
هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم
ذلك إن شاء الله .
أقول : وروى مثله في الكافي بإسناده عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه
حمزة بن بزيع عنه عليه السلام .
* * *
ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون - 57 .
وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم
تفسير الميزان — صفحة 112
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٢