كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان
الله ليعجزه من شئ في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليما
قديرا - 44 . ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على
ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء
أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا - 45 .
( بيان )
احتجاج على توحيد الربوبية كقوله : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " الآية ،
وقوله : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا " الآية ، وعلى نفي ربوبية شركائهم
" قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله " الآية وتوبيخ وتهديد لهم على نقضهم ما
أبرموه باليمين ومكرهم السيئ .
ثم تسجيل أن الله لا يعجزه شئ وإنما يمهل من أمهله من هؤلاء الظالمين إلى أجل
مسمى فإذا جاء أجلهم جازاهم ما يستحقونه وبذلك تختتم السورة .
قوله تعالى : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " الخ . الخلائف جمع خليفة ،
وكون الناس خلائف في الأرض هو قيام كل لاحق منهم مقام سابقه وسلطته على التصرف
والانتفاع منها كما كان السابق مسلطا عليه ، وهم إنما نالوا هذه الخلافة من جهة نوع الخلقة
وهو الخلقة من طريق النسل والولادة فإن هذا النوع من الخلقة يقسم المخلوق إلى
سلف وخلف .
فجعل الخلافة الأرضية نوع من التدبير مشوب بالخلق غير منفك عنه ولذلك
استدل به على توحده تعالى في ربوبيته لأنه مختص به تعالى لا مجال لدعواه لغيره .
فقوله : " هو الذي جعلكم خلائف في الأرض " حجة على توحده تعالى في ربوبيته
تفسير الميزان — صفحة 52
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٥٢