تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عليه دليل والدليل إما من العالم أو من قبل الله سبحانه أما العالم فلا شئ منه يدل على كونه مخلوقا لهم ولو بنحو الشركة وهو قوله : " أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات " . وأما من قبله تعالى فلو كان لكان كتابا سماويا نازلا من عنده سبحانه يعترف بربوبيتهم ويجوز للناس أن يعبدوهم ويتخذوهم آلهة ، ولم ينزل كتاب على هذه الصفة وهم معترفون بذلك وهو قوله : " أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه " . وإنما عبر عن نفي خالقيتهم في الأرض بقوله : " أروني ماذا خلقوا من الأرض " ولم يقل : أنبئوني ألهم شرك في الأرض ؟ وعبر في السماوات بقوله : " أم لهم شرك في السماوات " ولم يقل : أم ماذا خلقوا من السماوات . لان المراد بالأرض - على ما يدل عليه سياق الاحتجاج - العالم الأرضي وهو الأرض بما فيها وما عليها والمراد بالسماوات العالم السماوي المشتمل على السماوات وما فيها وما عليها فقوله : " ماذا خلقوا من الأرض " في معنى ألهم شرك في الأرض ولا يكون إلا بخلق شئ منها ، وقوله : " أم لهم شرك في السماوات " في معنى أم ماذا خلقوا من السماوات ، وقد اكتفي بذكر الخلق في جانب الأرض إشارة إلى أن الشرك في الربوبية لا يكون إلا بخلق . وقوله : " أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه " أي بل آتيناهم كتابا فهم على بينة منه أي على حجة ظاهرة من الكتاب أن لشركائهم شركة معنا وذلك بدلالته على أنهم شركاء لله . وقد قال : " أم آتيناهم كتابا " ولم يقل : أم لهم كتاب ونحو ذلك ليتأكد النفي والانكار فإن قولنا : أم لهم كتاب ونحو ذلك إنكار لوجود الكتاب لكن قوله : " أم آتيناهم كتابا " إنكار لوجود الكتاب ممن ينزل الكتاب لو نزل . وقد تبين بما تقدم أن ضمير الجمع في " آتيناهم " وفي " فهم على بينة " للمشركين فلا يعبأ بما قيل : إن الضميرين للشركاء . وقوله : " بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا " إضراب عما تقدم من الاحتجاج بأن الذي حملهم على الشرك ليس هو حجة تحملهم عليه ويعتمدون عليها بل