وفى الدر المنثور أخرج الطبراني وابن عدي وابن مردويه عن أبي أيوب
الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن قول الله : ( ولا تصعر خدك للناس ) قال :
إلى الشدق .
وفى المجمع في قوله تعالى : ( ان أنكر الأصوات لصوت الحمير ) وروى عن أبي
عبد الله ع قال : هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا
قبيحا الا أن يكون داعيا أو يقرأ القرآن .
أقول : وفى جميع هذه المعاني وخاصة في العقوق روايات كثيرة متظافرة .
( كلام في قصة لقمان ونبذ من حكمه ، في فصلين )
1 - لم يرد اسم لقمان في كلامه تعالى الا في سورة لقمان ولم يذكر من قصصه الا
ما في قوله عز من قائل : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ) وقد وردت في
قصته وحكمه روايات كثيرة مختلفة ونحن نورد بعض ما كان منها أقرب إلى الاعتبار .
ففي الكافي عن بعض أصحابنا رفعه إلى هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن
موسى بن جعفر ع : يا هشام ان الله قال : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) قال :
الفهم والعقل .
وفى المجمع روى نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : حقا
أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه
ومن عليه بالحكمة .
كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء : يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في
الأرض تحكم بين الناس بالحق ؟ فأجاب الصوت ان خيرني ربى قبلت العافية ولم أقبل
البلاء وان هو عزم على فسمعا وطاعة فانى أعلم أنه ان فعل بي ذلك أعانني وعصمني .
فقالت الملائكة بصوت لا يراهم : لم يا لقمان ؟ قال : لان الحكم أشد المنازل
وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان ان وفى فبالحري أن ينجو ، وان أخطأ أخطأ
طريق الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفى الآخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا
شريفا وفى الآخرة ذليلا ومن تخير الدنيا على الآخرة تفته الدنيا ولا يصيب الآخرة .
تفسير الميزان — صفحة 221
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٢١