شكر الوالدين كوجوب الشكر لله بل هو من شكره تعالى لانتهائه إلى وصيته وأمره
تعالى ، فشكرهما عبادة له تعالى وعبادته شكر .
وقوله : ( حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين ) ذكر بعض ما تحملته أمه
من المحنة والأذى في حمله وتربيته ليكون داعيا له إلى شكرهما وخاصة الام .
والوهن الضعف وهو حال بمعنى ذات وهن أو مفعول مطلق والتقدير تهن وهنا
على وهن ، والفصال الفطم وترك الارضاع ، ومعنى كون الفصال في عامين تحققه بتحقق
العامين فيؤل إلى كون الارضاع عامين ، وإذا ضم إلى قوله تعالى : ( وحمله وفصاله
ثلاثون شهرا ) الأحقاف : 46 ، بقي لأقل الحمل ستة أشهر ، وستكرر الإشارة إليه
فيما سيأتي ( 1 ) .
وقوله : ( أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير ) تفسير لقوله : ( وصينا ) الخ ،
في أول الآية أي كانت وصيتنا هو أمرنا بشكرهما كما أمرناه بشكر الله ، وقوله : ( إلى
المصير ) انذار وتأكيد للامر بالشكر .
والقول في الالتفات الواقع في الآية في قوله : ( أن اشكر لي ولوالديك إلى
المصير ) الخ ، من سياق التكلم مع الغير إلى سياق التكلم وحده كالقول في الالتفات
في قوله السابق : ( أن اشكر لله ) .
قوله تعالى : ( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما )
إلى آخر الآية . أي ان ألحا عليك بالمجاهدة أن تجعل ما ليس لك علم به أو بحقيقته
شريكا لي فلا تطعهما ولا تشرك بي ، والمراد بكون الشريك المفروض لا علم به كونه
معدوما مجهولا مطلقا لا يتعلق به علم فيؤل المعنى : لا تشرك بي ما ليس بشئ ، هذا
محصل ما ذكره في الكشاف وربما أيده قوله تعالى : ( أتنبئونه بما لا يعلم في السماوات
ولا في الأرض ) يونس : 18 .
وقيل : ( تشرك ) بمعنى تكفر و ( ما ) بمعنى الذي ، والمعنى : وان جاهداك
أن تكفر بي كفرا لا حجة لك به فلا تطعهما ويؤيده تكرار نفى السلطان على الشريك
هامش
( 1 ) في بحث روائي في ذيل آية الا حقاف .