لم يقدروا على إراءة شئ ثبت بذلك وحدانيته تعالى في ألوهيته وربوبيته .
وانما كلفهم بإراءة شئ من خلق آلهتهم - وهم يعترفون أن الخلق لله وحده
ولا يسندون إلى آلهتهم خلقا وانما ينسبون إليهم التدبير فقط ، لأنه نسب إلى الله خلقا
هو بعينه تدبير من غير انفكاك ، فلو كان لآلهتهم تدبير في العالم كان لهم خلق ما يدبرون
أمره وإذ ليس لهم خلق فليس لهم تدبير فلا إله إلا الله ولا رب غيره .
وقد سيقت الآية خطابا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لان نوع هذا الخطاب ( فأروني ماذا
خلق الذين من دونه ) لا يستقيم من غيره صلى الله عليه وآله وسلم .
( بحث روائي )
في المجمع : نزل قوله تعالى : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ) في النضر بن
الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب كان يتجر فيخرج إلى فارس
فيشترى أخبار الأعاجم ويحدث بها قريشا ويقول لهم : ان محمدا يحدثكم بحديث عاد
وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه
ويتر كون استماع القرآن . عن الكلبي .
أقول : وروى هذا المعنى في الدر المنثور عن البيهقي عن ابن عباس ، ولا يبعد
أن يكون ذلك سبب نزول تمام السورة كما تقدمت الإشارة إليه .
وفى المعاني باسناده عن يحيى بن عبادة عن أبي عبد الله ع قلت : قوله عز
وجل : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث ) قال : منه الغنا .
أقول : وروى هذا المعنى في الكافي باسناده عن مهران عنه ع ، وباسناده
عن الوشا عن الرضا عنه عليهما السلام ، وباسناده عن الحسن بن هارون عنه ع .
وفى الكافي باسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ع قال : سمعته يقول :
الغنا مما أوعد الله عليه النار وتلا هذه الآية : ( ومن الناس من يشترى لهو الحديث
ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) .
وفيه باسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ع عن كسب المغنيات
تفسير الميزان — صفحة 212
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١٢