الحق يؤمنون بالباطل ولذلك خسروا في ايمانهم .
قوله تعالى : ( ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب وليأتينهم
بغتة وهم لا يشعرون ) إشارة إلى قولهم كقول متقدميهم : ائتنا بعذاب الله ان كنت
من الصادقين ، وقد حكى الله عنهم استعجالهم في قوله : ( ولئن أخرنا عنهم العذاب
إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ) هود : 8 .
والمراد بالأجل المسمى هو الذي قضاه لبني آدم حين أهبط آدم إلى الأرض فقال :
( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) البقرة : 36 ، وقال : ( ولكل أمة أجل
فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) الأعراف : 34 .
وهذا العذاب الذي يحول بينه وبينهم الاجل المسمى هو الذي يستحقونه لمطلق
أعمالهم السيئة كما قال عز من قائل : ( وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا
لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ) الكهف : 58 ، ولا ينافي
ذلك تعجيل العذاب بنزول الآيات المقترحة على الرسول من غير امهال وانظار ، قال
تعالى : ( وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الأولون ) أسرى : 59 .
قوله تعالى : ( يستعجلونك بالعذاب وان جهنم لمحيطة بالكافرين ، يوم يغشاهم
العذاب ) إلى آخر الآية ، تكرار ( يستعجلونك ) للدلالة على كمال جهلهم وفساد فهمهم
وأن استعجالهم استعجال لأمر مؤجل لا معجل أولا واستعجال لعذاب واقع لا صارف
له عنهم لأنهم مجزيون بأعمالهم التي لا تفارقهم ثانيا .
والغشاوة والغشاية التغطية بنحو الإحاطة ، وقوله : ( يوم يغشاهم ) ظرف لقوله :
( محيطة ) والباقي ظاهر .
( بحث روائي )
في المجمع في قوله تعالى : ( وما يعقلها الا العالمون ) روى الواحدي بالاسناد عن
جابر قال : تلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية وقال : العالم الذي يعقل عن الله فعمل بطاعته
واجتنب سخطه .
تفسير الميزان — صفحة 141
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤١