وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين - 38 .
وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا
في الأرض وما كانوا سابقين - 39 . فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من
أرسلنا عليهم حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به
الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا
أنفسهم يظلمون - 40 .
( بيان )
لما ذكر سبحانه في صدر السورة أن الفتنة سنة الهية لا معدل عنها وقد جرت
في الأمم السابقة عقب ذلك بالإشارة إلى قصص سبعة من الأنبياء الماضين وأممهم وهم :
نوح وإبراهيم ولوط وشعيب وهود وصالح وموسى عليهم السلام فتنهم الله وامتحنهم
فنجى منهم من نجى وهلك منهم من هلك ، وقد ذكر سبحانه في الثلاثة الأول النجاة
والهلاك معا وفى الأربعة الأخيرة الهلاك فحسب .
قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما
فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ) في المجمع : الطوفان الماء الكثير الغامر لأنه يطوف
بكثرته في نواحي الأرض ، انتهى . وقيل : هو كل ما يطوف بالشئ على كثرة وشدة
من السيل والريح والظلام والغالب استعماله في طوفان الماء .
والتعبير بألف سنة الا خمسين عاما دون أن يقال : تسعمائة وخمسين سنة للتكثير
والآية ظاهرة في أن الألف الا خمسين مدة دعوة نوح ع ما بين بعثته إلى أخذ
الطوفان فيغاير ما في التوراة الحاضرة أنها مدة عمره ع وقد تقدمت الإشارة إلى
ذلك في قصصه ع في تفسير سورة هود ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى : فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ) أي فأنجينا
تفسير الميزان — صفحة 114
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٤