أقول : سياق الآية كالآبي عن التخصيص ولعل من آثار نسبه صلى الله عليه وآله وسلم أن يوفق
ذريته من صالح العمل بما ينتفع به يوم القيامة .
وفي تفسير القمي وقوله عز وجل : " تلفح وجوههم النار قال : تلهب عليهم
فتحرقهم وهم فيها كالحون " أي مفتوحي الفم متربدي الوجوه
وفي التوحيد بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : "
ربنا غلبت علينا شقوتنا " قال : بأعمالهم شقوا .
وفي العلل بإسناده عن مسعدة بن زياد قال : قال رجل لجعفر بن محمد عليه السلام :
يا أبا عبد الله إنا خلقنا للعجب . قال : وما ذلك لله أنت ؟ قال : خلقنا للفناء . قال :
مه يا ابن أخ خلقنا للبقاء وكيف تفني جنة لا تبيد ونار لا تخمد ؟ ولكن إنما نتحول
من دار إلى دار .
وفي تفسير القمي قوله تعالى : " قال كم لبثتم - إلى قوله - فاسأل العادين "
قال : سل الملائكة الذين يعدون علينا الأيام ، ويكتبون ساعاتنا وأعمالنا التي
اكتسبنا فيها .
وفي الدر المنثور أخرج ابن أبي حاتم عن أيفع بن عبد الكلاعي قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال لأهل الجنة
كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم . قال : لنعم ما اتجرتم في
يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي اسكنوا فيها خالدين مخلدين .
ثم يقول : يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد سنين ؟ قالوا : لبثنا يوما أو بعض
يوم فيقول : بئس ما اتجرتم في يوم أو بعض يوم ناري وسخطي امكثوا فيها خالدين .
أقول : وفي انطباق معنى الحديث على الآية بما لها من السياق وبما يشهد به الآيات
النظائر خفاء ، وقد تقدم البحث عن مدلول الآية مستمدا من الشواهد .
تفسير الميزان — صفحة 76
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٦