وقوله : " لا برهان له به " قيد توضيحي لا له آخر إذ لا إله آخر يكون به
برهان بل البرهان قائم على نفي الاله الآخر مطلقا .
وقوله : " فإنما حسابه عند ربه " كلمة تهديد وفيه قصر حسابه بكونه عند
ربه لا يداخله أحد فيما اقتضاه حسابه من جزاء - وهو النار كما صرحت به الآيات
السابقة - فإنه يصيبه لا محالة ، ومرجعه إلى نفي الشفعاء والايآس من أسباب النجاة
وتممه بقوله : " إنه لا يفلح الكافرون " .
قوله تعالى : " وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين " خاتمة السورة وقد
أمر فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول ما حكاه عن عباده المؤمنين أنهم يقولونه في الدنيا وأن
جزاء ذلك هو الفوز يوم القيامة : " إنه كان فريق من عبادي يقولون " الخ ، الآيتان
109 و 111 من السورة .
وبذلك يختتم الكلام بما افتتح به في أول السورة : " قد أفلح المؤمنون " وقد
تقدم الكلام في معنى الآية .
( بحث روائي ) في الكافي بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام : من منع قيراطا من
الزكاة فليس بمؤمن ولا مسلم ، وهو قوله تعالى : " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا
فيما تركت " .
أقول : وروي هذا المعني بطرق أخر غيرها عنه عليه السلام وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
والمراد به انطباق الآية على مانع الزكاة لا نزولها فيه .
وفي تفسير القمي : قوله عز وجل : " ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " قال :
البرزخ هو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، وهو قول الصادق
عليه السلام : والله ما أخاف عليكم إلا البرزخ وأما إذا صار الامر إلينا فنحن أولى بكم .
أقول : وروي الذيل في الكافي بإسناده عن عمر بن يزيد عنه عليه السلام .
وفيه قال علي بن الحسين عليه السلام : إن القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة
من حفر النار .
تفسير الميزان — صفحة 74
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٧٤