إفساد التطفيف المجتمع الانساني ، فراجع .
قوله تعالى : " واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين " قال في المجمع : الجبلة
الخليقة التي طبع عليها الشئ . انتهى . فالمراد بالجبلة ذوو الجبلة أي اتقوا الله الذي
خلقكم وآبائكم الأولين الذين فطرهم وقرر في جبلتهم تقبيح الفساد والاعتراف بشؤمه .
ولعل هذا الذي أشرنا إليه من المعنى هو الموجب لتخصيص الجبلة بالذكر ،
وفي الآية على أي حال دعوة إلى توحيد العبادة فإنهم لم يكونوا يتقون الخالق الذي هو
رب العالمين .
قوله تعالى : " قالوا إنما أنت من المسحرين - إلى قوله - وإن نظنك لمن
الكاذبين " تقدم تفسير الصدر ، و " إن " في قوله : " إن نظنك " مخففة من الثقيلة .
قوله تعالى : " فأسقط علينا كسفا من السماء " الخ ، الكسف بالكسر فالفتح
- على ما قيل - جمع كسفة وهي القطعة ، والامر مبني على التعجيز والاستهزاء .
قوله تعالى : " قال ربي أعلم بما تعملون " جواب شعيب عن قولهم واقتراحهم
منه إتيان العذاب ، وهو كناية عن أنه ليس له من الامر شئ وإنما الامر إلى الله لأنه
أعلم بما يعملون وأن عملهم هل يستوجب عذابا ؟ وما هو العذاب الذي يستوجبه إذا
استوجب ؟ فهو كقول هود لقومه : " إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به "
الأحقاف : 23 .
قوله تعالى : " فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة " الخ ، يوم الظلة يوم عذب
فيه قوم شعيب بظلة من الغمام ، وقد تقدم تفصيل قصتهم في سورة هود .
قوله تعالى : " إن في ذلك لآية - إلى قوله - العزيز الرحيم " تقدم تفسيره .
( بحث روائي )
في جوامع الجامع في قوله تعالى : " إذ قال لهم شعيب " وفي الحديث أن شعيبا
أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين " قال :
تفسير الميزان — صفحة 313
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣١٣