تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
( بيان ) إجمال قصة شعيب عليه السلام وهو من أنبياء العرب ، وهي آخر القصص السبع الموردة في السورة . قوله تعالى : " كذب أصحاب الأيكة المرسلين - إلى قوله - رب العالمين " الأيكة الغيضة الملتف شجرها . قيل : إنها كانت غيضة بقرب مدين يسكنها طائفة وكانوا ممن بعث إليهم شعيب عليه السلام ، وكان أجنبيا منهم ولذلك قيل : " إذ قال لهم شعيب " ولم يقل : أخوهم شعيب بخلاف هود وصالح فقد كانا نسيبين إلى قومهما وكذا لوط فقد كان نسيبا إلى قومه بالمصاهرة ولذا عبر عنهم بقوله : " أخوهم هود " " أخوهم صالح " " أخوهم لوط " . وقد تقدم تفسير باقي الآيات . قوله تعالى : " أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم " الكيل ما يقدر به المتاع من جهة حجمه وإيفاؤه أن لا ينقص الحجم ، والقسطاس الميزان الذي يقدر به من جهة وزنه واستقامته أن يزن بالعدل ، والآيتان تأمران بالعدل في الاخذ والاعطاء بالكيل والوزن . قوله تعالى : " ولا تبخسوا الناس أشياء هم ولا تعثوا في الأرض مفسدين " البخس النقص في الوزن والتقدير كما أن الاخسار النقص في رأس المال . وظاهر السياق أن قوله : " ولا تبخسوا الناس أشياءهم " أي سلعهم وأمتعتهم قيد متمم لقوله : " وزنوا بالقسطاس المستقيم " كما أن قوله : " ولا تكونوا من المخسرين " قيد متمم لقوله " أوفوا الكيل " وقوله : " ولا تعثوا " في الأرض مفسدين " تأكيد للنهيين جميعا أعني قوله : " لا تخسروا " وقوله : " لا تبخسوا " وبيان لتبعة التطفيف السيئة المشومة . وقوله : " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " العثي والعيث الافساد ، فقوله : " مفسدين " حال مؤكد وقد تقدم في قصة شعيب من سورة هود وفي قوله : " وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا " الآية 35 من سورة الإسراء كلام في كيفية