تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فالاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن من أتى الله بقلب سليم فإنه ينتفع به ، والمحصل أن مدار السعادة يومئذ على سلامة القلب سواء كان صاحبه ذا مال وبنين في الدنيا أو لم يكن . وقيل : الاستثناء متصل والمستثنى منه مفعول ينفع المحذوف والتقدير يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى الله بقلب سليم . وقيل : الاستثناء متصل والكلام بتقدير مضاف ، والتقدير لا ينفع مال ولا بنون إلا مال وبنو من أتى " الخ " . وقيل : المال والبنون في معنى الغنى والاستثناء منه بحذف مضاف من نوعه والتقدير يوم لا ينفع غني إلا غني من أتى الله بقلب سليم ، وسلامة القلب من الغني فالاستثناء متصل ادعاء لا حقيقة . وقيل : الاستثناء منقطع وهناك مضاف محذوف ، والتقدير لا ينفع مال ولا بنون إلا حال من أتى " الخ " . والأقوال الثلاثة الأول توجب اختصاص تميز اليوم بمن له مال وبنون فقط فإن الكلام عليها في معني قولنا : يوم لا ينفع المال والبنون أصحابهما إلا ذا القلب السليم منهم وأما من لا مال له ولا ولد فمسكوت عنه والسياق لا يساعده ، وأما القول الرابع فمبنى على تقدير لا حاجة إليه . والآية قريبة المعنى من قوله تعالي : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " الكهف : 46 ، غير أنها تسند النفع إلى القلب السليم وهو النفس السالمة من وصمه الظلم وهو الشرك والمعصية كما قال تعالى في وصف اليوم : " وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما " طه : 111 . قال بعضهم : وفي الآيتين تأييد لكون استغفاره عليه السلام لأبيه طلبا لهدايته إلى الايمان لاستحالة طلب مغفرته بعد موته كافرا مع علمه بعدم نفعه لأنه من باب الشفاعة . انتهى . وهذا على تقدير أخذ الاستثناء متصلا كما ذهب إليه هذا القائل مبني على كون
تفسير الميزان — صفحة 289 | السيد محمدحسين الطباطبائي