فالاستثناء منقطع ، والمعنى : لكن من أتى الله بقلب سليم فإنه ينتفع به ، والمحصل
أن مدار السعادة يومئذ على سلامة القلب سواء كان صاحبه ذا مال وبنين في الدنيا
أو لم يكن .
وقيل : الاستثناء متصل والمستثنى منه مفعول ينفع المحذوف والتقدير يوم لا
ينفع مال ولا بنون أحدا إلا من أتى الله بقلب سليم .
وقيل : الاستثناء متصل والكلام بتقدير مضاف ، والتقدير لا ينفع مال ولا بنون
إلا مال وبنو من أتى " الخ " .
وقيل : المال والبنون في معنى الغنى والاستثناء منه بحذف مضاف من نوعه
والتقدير يوم لا ينفع غني إلا غني من أتى الله بقلب سليم ، وسلامة القلب من الغني
فالاستثناء متصل ادعاء لا حقيقة .
وقيل : الاستثناء منقطع وهناك مضاف محذوف ، والتقدير لا ينفع مال ولا بنون
إلا حال من أتى " الخ " .
والأقوال الثلاثة الأول توجب اختصاص تميز اليوم بمن له مال وبنون فقط فإن
الكلام عليها في معني قولنا : يوم لا ينفع المال والبنون أصحابهما إلا ذا القلب السليم
منهم وأما من لا مال له ولا ولد فمسكوت عنه والسياق لا يساعده ، وأما القول الرابع
فمبنى على تقدير لا حاجة إليه .
والآية قريبة المعنى من قوله تعالي : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات
الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا " الكهف : 46 ، غير أنها تسند النفع إلى
القلب السليم وهو النفس السالمة من وصمه الظلم وهو الشرك والمعصية كما قال تعالى في
وصف اليوم : " وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما " طه : 111 .
قال بعضهم : وفي الآيتين تأييد لكون استغفاره عليه السلام لأبيه طلبا لهدايته إلى
الايمان لاستحالة طلب مغفرته بعد موته كافرا مع علمه بعدم نفعه لأنه من باب
الشفاعة . انتهى .
وهذا على تقدير أخذ الاستثناء متصلا كما ذهب إليه هذا القائل مبني على كون
تفسير الميزان — صفحة 289
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٩