عليه في الآخرين " الصافات : 108 ، وقد ذكر هذه الجملة بعد ذكر عدة من الأنبياء
غيره كنوح وموسى وهارون وإلياس ، وكذا قال تعالى في سورة مريم بعد ذكر زكريا
ويحيى وعيسى وإبراهيم وموسى وهارون : " وجعلنا لهم لسان صدق عليا " مريم : 50
فالمراد على أي حال إبقاء دعوتهم بعدهم ببعث رسل أمثالهم .
وقيل : المراد به بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد روي عنه أنه قال : أنا دعوة أبي
إبراهيم ، ويؤيده تسمية دينه في مواضع من القرآن ملة إبراهيم ، ويرجع معنى الآية
حينئذ إلى معنى قوله حكاية عن إبراهيم وإسماعيل حين بناء الكعبة : " ربنا واجعلنا
مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك - إلى أن قال - ربنا وابعث فيهم رسولا منهم
يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم " البقرة : 129 .
وقيل : المراد به أن يجعل الله له ذكرا جميلا وثناء حسنا بعده إلى يوم القيامة
وقد استجاب الله دعاءه فأهل الأديان يثنون عليه ويذكرونه بالجميل .
وفي صدق لسان الصدق على الذكر الجميل خفاء ، وكذا كون هذا الدعاء والمحكي
في سورة البقرة دعاء واحدا لا يخلو من خفاء .
قوله تعالى : " واجعلني من ورثة جنة النعيم " تقدم معنى وراثة الجنة في تفسير
قوله تعالى : " أولئك هم الوارثون " المؤمنون : 10 .
قوله تعالى : " واغفر لأبي إنه كان من الضالين " استغفار لأبيه حسب ما وعده
في قوله : " سلام عليك سأستغفر لك ربي " مريم : 47 ، وليس ببعيد أن يستفاد من
قوله تعالى : " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه
عدو لله تبرأ منه " التوبة : 114 ، أنه دعا لأبيه بهذا الدعاء وهو حي بعد ، وعلى هذا
فمعني قوله : " إنه كان من الضالين " أنه كان قبل الدعاء بزمان من أهل الضلال .
قوله تعالى : " ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم " الخزي عدم النصر ، ممن يؤمل منه النصر والضمير في " يبعثون " للناس
ولا يضره عدم سبق الذكر لكونه معلوما من خارج .
ويعلم من سؤاله عدم الاخزاء يوم القيامة أن الانسان في حاجة إلى النصر الإلهي
تفسير الميزان — صفحة 287
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٨٧