تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وقد علل ذلك بقوله : " إنا معكم مستمعون " والمراد بضمير الجمع موسى وهارون والقوم الذين أرسلا إليهم ، ولا يعبؤ بقول من قال : إن المراد به موسى وهارون بناء على كون أقل الجمع اثنين فإنه مع فساده في أصله لا تساعد عليه ضمائر التثنية قبله وبعده كما قيل . والاستماع هو الاصغاء إلى الكلام والحديث وهو كناية عن الحضور وكمال العناية بما يجري بينهما وبين فرعون وقومه عند تبليغ الرسالة كما قال في القصة من سورة طه : " لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى " طه : 46 . ومحصل المعنى : كلا لا يقدرون على قتلك فاذهبا إليهم بآياتنا ولا تخافا إنا حاضرون عند كم شاهدون عليكم معتنون بما يجري بينكم . قوله تعالى : " فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل " بيان لقوله في الآية السابقة : " فاذهبا إليهم بآياتنا " . وقوله : " فقولا إنا رسول رب العالمين " تفريع على إتيان فرعون ، والتعبير بالرسول بلفظ المفرد إما باعتبار كل واحد منهما أو باعتبار كون رسالتا واحدة وهي قولهما : " أن أرسل " الخ ، أو باعتبار أن الرسول مصدر في الأصل فالأصل أن يستوي فيه الواحد والجمع ، والتقدير إنا ذوا رسول رب العالمين أي ذوا رسالته كما قيل . وقوله : " أن أرسل معنا بني إسرائيل " تفسير للرسالة المفهومة من السياق والمراد بإرسالهم إطلاقهم لكن لما كان المطلوب أن يعودوا إلى الأرض المقدسة التي كتب الله لهم وهي أرض آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب ع سمي إطلاقهم ليعودوا إليها إرسالا منه لهم إليها . قوله تعالى : " قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين " الاستفهام للانكار التوبيخي ، و " نربك " من التربية ، والوليد الصبي . لما أقبل فرعون على موسى وهارون وسمع كلامهما عرف موسى وخصه بالخطاب قائلا ألم نربك الخ ، ومراده الاعتراض عليه أولا من جهة دعواه الرسالة يقول : أنت الذي ربيناك وأنت وليد ولبثت فينا من عمرك سنين عديدة نعرفك باسمك ونعتك ولم ننس شيئا من أحوالك فمن أين لك هذه الرسالة وأنت من نعرفك ولا نجهل أصلك ؟