تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقوله : " فأرسل إلى هارون " أي أرسل ملك الوحي إلى هارون ليكون معينا لي على تبليغ الرسالة يقال لمن نزلت به نائبة أو أشكل عليه أمر : أرسل إلى فلان أي استمد منه واتخذه عونا لك . فالجملة أعني قوله : " فأرسل إلى هارون " متفرعة على قوله : " إني أخاف " الخ ، وذكر خوف التكذيب مع ما معه من ضيق الصدر وعدم انطلاق اللسان توطئة وتقدمة لذكرها وسؤال موهبة الرسالة لهارون . وإنما اعتل بما اعتل به وسأل الرسالة لأخيه ليكون شريكا له في أمره ، معينا مصدقا له في التبليغ لا فرارا عن تحمل أعباء الرسالة ، واستعفاء منها ، قال في روح المعاني : ومن الدليل على أن المعنى على ذلك لا أنه تعلل وقوع " فأرسل " بين الأوائل وبين الرابعة أعني قوله : " ولهم علي ذنب " الخ ، فآذن بتعلقه بها ولو كان تعللا لآخر ، انتهى . وهو حسن وأوضح منه قوله تعالى في سورة القصص في القصة : " قال رب إني تلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ، وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون " القصص : 34 . قوله تعالى : " ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون " قال الراغب في المفردات : الذنب في الأصل الاخذ بذنب الشئ يقال : ذنبته أصبت ذنبه ، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتبارا لما يحصل من عاقبته . انتهى . وفي الآية إشارة إلى قصة قتله عليه السلام ، وكونه ذنبا لهم عليه إنما هو بالبناء على اعتقادهم أو الاعتبار بمعناه اللغوي المذكور آنفا ، وأما كونه ذنبا بمعنى معصية الله تعالى فلا دليل عليه وسيوافيك فيه كلام عند تفسير سورة القصص إن شاء لله تعالى . قوله تعالى : " قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون " كلا للردع وهو متعلق بما ذكره من خوف القتل ، ففيه تأمين له وتطييب لنفسه أنهم لا يصلون إليه ، وأما سؤاله الارسال إلى هارون فلم يذكر ما أجيب به عنه ، غير أن قوله : " فاذهبا بآياتنا " دليل على إجابة مسؤله . وقوله : " فاذهبا بآياتنا " متفرع على الردع فيفيد أن اذهبا إليه بآياتنا ولا تخافا ،
تفسير الميزان — صفحة 259 | السيد محمدحسين الطباطبائي