تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ويؤيده تصدير قصة إبراهيم عليه السلام بقوله : " واتل عليهم نبأ إبراهيم " . قوله تعالى : " وإذ نادي ربك موسى - إلى قوله - ألا يتقون " أي واذكر وقتا نادى فيه ربك موسى وبعثه الرسالة إلى قوم فرعون لانجاء بني إسرائيل على ما فصله في سورة طه وغيرها . وقوله : " أن ائت القوم الظالمين " نوع تفسير للنداء ، وتوصيفهم أولا بالظالمين ثم بيانه ثانيا بقوم فرعون للإشارة إلى حكمة الارسال وهي ظلمهم بالشرك وتعذيب بني إسرائيل كما في سورة طه من قوله : " إذهبا إلى فرعون إنه طغى - إلى أن قال - فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم " طه : 47 . وقوله : " ألا يتقون " بصيغة الغيبة ، وهو توبيخ غيابي منه تعالى لهم وإيراده في مقام عقد الرسالة لموسى عليه السلام في معنى قولنا : قل لهم إن ربي يوبخكم على ترك التقوى ويقول : ألا تتقون . قوله تعالى : " قال رب إني أخاف أن يكذبون - إلى قوله - فأرسل إلى هارون " ، قال في مجمع البيان : الخوف انزعاج النفس بتوقع الضر ونقيضه الامن وهو سكون النفس إلى خلوص النفع ، انتهى . وأكثر ما يطلق الخوف على إحساس الشر بحيث يؤدي إلى الاتقاء عملا وإن لم تضطرب النفس ، والخشية على تأثر النفس من توقع الشر بحيث يورث الاضطراب والقلق ، ولذا نفى الله الخشية من غيره عن أنبيائه وربما أثبت الخوف فقال : " ولا يخشون أحدا إلا الله " الأحزاب : 39 ، وقال : " وإما تخافن منهم خيانة " الأنفال : 58 . وقوله : " إني أخاف أن يكذبون " أي ينسبني قوم فرعون إلى الكذب ، وقوله : " ويضيق صدري ولا ينطلق لساني " الفعلان مرفوعان وهما معطوفان على قوله : " أخاف " فالذي اعتل به أمور ثلاثة : خوف التكذيب وضيق الصدر وعدم انطلاق اللسان ، وفي قراءة يعقوب وغيره يضيق وينطلق بالنصب عطفا على " يكذبون " وهو أوفق بطبع المعنى ، وعليه فالعلة واحدة وهي خوف التكذيب الذي يترتب عليه ضيق الصدر وعدم انطلاق اللسان . ويطابق ما سيجئ من آية القصص من ذكر علة واحدة هي خوف التكذيب