في حق الله عز وجل " وكان بين ذلك قواما " القوام العدل والانفاق فيما أمر الله به .
وفي الكافي : أحمد بن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن أبي الحسن عليه السلام في قول
الله عز وجل : " وكان بين ذلك قواما " قال : القوام هو المعروف على الموسع قدره
وعلى المقتر قدره على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم لا يكلف الله نفسا
إلا ما آتاها .
وفي المجمع روي عن معاذ أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه السلام عن ذلك فقال :
من أعطى في غير حق فقد أسرف ، ومن منع من حق فقد قتر .
أقول : والاخبار في هذه المعاني كثيرة جدا .
وفي الدر المنثور أخرج الفاريابي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان عن ابن
مسعود قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أي الذنب أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو
خلقك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟
قال : أن تزاني حليلة جارك فأنزل الله تصديق ذلك " والذين لا يدعون مع الله إلها
آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون " .
أقول : لعل المراد الانطباق دون سبب النزول .
وفيه أخرج عبد بن حميد عن علي بن الحسين " يبدل الله سيئاتهم حسنات " قال :
في الآخرة ، وقال الحسن : في الدنيا .
وفيه أخرج أحمد وهناد ومسلم والترمذي وابن جرير والبيهقي في الأسماء
والصفات عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال :
اعرضوا عليه صغار ذنوبه فتعرض عليه صغارها وينحى عنه كبارها فيقال : عملت
يوم كذا وكذا كذا وكذا وهو مقر ليس ينكر وهو مشفق من الكبار أن تجئ فيقال :
أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة .
أقول : هو من أخبار تبديل السيئات حسنات يوم القيامة وهي كثيرة مستفيضة
من طرق أهل السنة والشيعة مروية عن النبي والباقر والصادق والرضا عليه وعليهم
الصلاة والسلام .
تفسير الميزان — صفحة 247
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٧