تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الميزان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ومرادهم بكون أزواجهم وذرياتهم قرة أعين لهم أن يسروهم بطاعة الله والتجنب عن معصيته فلا حاجة لهم في غير ذلك ولا إربة وهم أهل حق لا يتبعون الهوى . وقوله : " واجعلنا للمتقين إماما " أي متسابقين إلى الخيرات سابقين إلى رحمتك فيتبعنا غيرنا من المتقين كما قال تعالى : " فاستبقوا الخيرات " البقرة : 148 ، وقال : " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة " الحديد : 21 ، وقال : " والسابقون السابقون أولئك المقربون " الواقعة : 11 . وكأن المراد أن يكونوا صفا واحدا متقدما على غيرهم من المتقين ولذا جئ بالامام بلفظ الافراد . وقال بعضهم : إن الامام مما يطلق على الواحد والجمع ، وقيل : إن إمام جمع آم بمعنى القاصد كصيام جمع صائم ، والمعنى : اجعلنا قاصدين للمتقين متقيدين بهم ، وفي قراءة أهل البيت " واجعل لنا من المتقين إماما " . قوله تعالى : " أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما " الغرفة - كما قيل - البناء فوق البناء فهو الدرجة العالية من البيت ، وهي كناية عن الدرجة العالية في الجنة ، والمراد بالصبر الصبر على طاعة الله وعن معصيته فهذان القسمان من الصبر هما المذكوران في الآيات السابقة لكن لا ينفك ذلك عن الصبر عند النوائب والشدائد . والمعنى : أولئك الموصوفون بما وصفوا يجزون الدرجة الرفيعة من الجنة يلقون فيها أي يتلقاهم الملائكة بالتحية وهو ما يقدم للانسان مما يسره وبالسلام وهو كل ما ليس فيه ما يخافه ويحذره ، وفي تنكير التحية والسلام دلالة على التفخيم والتعظيم ، والباقي ظاهر . قوله تعالى : " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما " قال في المفردات : ما عبأت به أي لم أبال به ، وأصله من العبء أي الثقل كأنه قال : ما أرى له وزنا وقدرا ، قال تعالى : " قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم " وقيل : من عبأت الطيب كأنه قيل : ما يبقيكم لولا دعاؤكم . انتهى . قيل : " دعاؤكم من إضافة المصدر إلى المفعول وفاعله ضمير راجع إلى " ربي "