يتلوه من تهديد مخالفي أمره ص كما لا يخفى . وهو أنسب لسياق الآية السابقة
فإنها تمدح الذين يلبون دعوته ويحضرون عنده ولا يفارقونه حتى يستأذنوه وهذه تذم
وتهدد الذين يدعوهم فيتسللون عنه لو إذا غير مهتمين بدعائه ولا معتنين .
ومن هنا يعلم عدم استقامة ما قيل : إن المراد بدعاء النبي ص خطابه
فيجب أن فخم ولا يساوى بينه وبين غيره من الناس فلا يقال له : يا محمد ويا ابن عبد الله ، بل : يا رسول الله .
وكذا ما قيل : إن المراد بالدعاء دعاؤه عليهم لو أسخطوه فهو نهي عن التعرض
لدعائه عليهم بإسخاطه فإن الله تعالى لا يرد دعاءه هذا ، وذلك لان ذيل الآية لا يساعد
على شئ من الوجهين .
وقوله : " قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو إذا " التسلل : الخروج من البين
برفق واحتيال من سل السيف من غمده ، واللواذ : الملاوذة وهو أن يلوذ الانسان
ويلتجئ إلى غيره فيستتر به ، والمعنى : أن الله يعلم منكم الذين يخرجون من بين
الناس والحال أنهم يلوذون بغيرهم ويستترون به فينصرفون فلا يهتمون بدعاء الرسول
ولا يعتنون به .
قوله : " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب
أليم " ظاهر سياق الآية بما تقدم من المعنى أن ضمير " عن أمره " للنبي ص وهو
دعاؤه ، ففي الآية تحذير لمخالفي أمر النبي ص ودعوته من أن تصيبهم فتنة وهي
البلية أو يصيبهم عذاب أليم .
وقيل : ضمير " عن أمره " راجع إلى الله سبحانه ، والآية وإن لم يقع فيها أمر
منه تعالى لكن نهيه المذكور بقوله : " لا تجعلوا دعاء الرسول " الخ ، في معنى أجيبوا
دعاء الرسول ، وهو أمر ، وأول الوجهين أوجه .
قوله تعالى : " ألا إن لله ما في السماوات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه " اختتام
للسورة ناظر إلى قوله في مفتتحها : " سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات
بينات " فما في مختتمها كالتعليل لما في مفتتحها .
فقوله : " ألا إن لله ما في السماوات والأرض " بيان لعموم الملك وأن كل شئ
تفسير الميزان — صفحة 167
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٧