أولياء بعض بين بيوتهم أنفسهم وبيوت أقربائهم وما ملكوا مفاتحه وبيوت أصدقائهم .
على أن " بيوتكم " يشمل بيت الابن والزوج كما وردت به الرواية ، وقوله :
" أو ما ملكتم مفاتحه " المفاتح جمع مفتح وهو المخزن ، والمعنى : أو البيت الذي ملكتم
أي تسلطتم على مخازنه التي فيها الرزق كما يكون الرجل قيما على بيت أو وكيلا أو
سلم إليه مفتاحه .
وقوله : " أو صديقكم " معطوف على ما تقدمه بتقدير بيت على ما يعلم من
سياقه ، والتقدير أو بيت صديقكم .
قوله تعالى : " ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا " الأشتات جمع
شت وهو مصدر بمعنى التفرق استعمل بمعنى المتفرق مبالغة ثم جمع أو صفة بمعنى
المتفرق كالحق ، والمعنى : لا إثم عليكم إن تأكلوا مجتمعين وبعضكم مع بعض أو
متفرقين ، والآية عامة وإن كان نزولها لسبب خاص كما روي .
وللمفسرين في هذا الفصل من الآية وفي الفصل الذي قبلها اختلافات شديدة رأينا
الصفح عن إيرادها والغور في البحث عنها أولى ، وما أوردناه من المعنى في الفصلين هو
الذي يعطيه سياقهما .
قوله تعالى : " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة
طيبة " الخ ، لما تقدم ذكر البيوت فرع عليه ذكر أدب الدخول فيها فقال : " فإذا
دخلتم بيوتا " .
فقوله : " فسلموا على أنفسكم " المراد فسلموا على من كان فيها من أهلها
وقد بدل من قوله : " على أنفسكم " للدلالة على أن بعضهم من بعض فإن الجميع
إنسان وقد خلقهم الله من ذكر وأنثى على أنهم مؤمنون والايمان يجمعهم ويوحدهم
أقوى من الرحم وأي شئ آخر .
وليس ببعيد أن يكون المراد بقوله : " فسلموا على أنفسكم " أن يسلم الداخل
على أهل البيت ويرد السلام عليه .
وقوله : " تحية من عند الله مباركة طيبة " أي حال كون السلام تحية من عند
الله شرعها الله وأنزل حكمها ليحيي بها المسلمون وهو مبارك ذو خير كثير باق وطيب
تفسير الميزان — صفحة 165
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٦٥