إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " وجعله ملعونا فقال : " إن الذين يرمون
المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم ، يوم تشهد
عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " .
وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب
فأما المؤمن فيعطي كتابه بيمينه ، قال الله عز وجل : " فأما من أوتى كتابه بيمينه
فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " .
وفي المجمع في قوله تعالى : " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات
للطيبين والطيبون للطيبات " الآية ، قيل في معناه أقوال - إلى أن قال - الثالث
الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء -
عن أبي مسلم والجبائي وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام . قالا :
هي مثل قوله : " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة " إلا أن أناسا هموا أن يتزوجوا
منهن فنها هم الله عن ذلك وكره ذلك لهم .
وفي الخصال عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا
طاب قلب المرء طاب جسده ، وإذا خبث القلب خبث الجسد .
وفي الاحتجاج عن الحسن بن علي عليه السلام : في حديث له مع معاوية وأصحابه وقد
نالوا من علي عليه السلام : " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات " هم والله يا معاوية أنت
وأصحابك هؤلاء وشيعتك " والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات " إلى آخر الآية ،
هم علي بن أبي طالب وأصحابه وشيعته .
* * *
يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا
وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون - 27 . فإن
لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم
تفسير الميزان — صفحة 107
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٧