قوله تعالى : " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا " قد
تقدم معنى المخلص بفتح اللام وأنه الذي أخلصه الله لنفسه فلا نصيب لغيره تعالى فيه
لا في نفسه ولا في عمله ، وهو أعلى مقامات العبودية . وتقدم أيضا الفرق بين
الرسول والنبي .
قوله تعالى : " وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا الأيمن : صفة
لجانب أي الجانب الأيمن من الطور وفي المجمع : النجي بمعنى المناجي كالجليس والضجيع .
وظاهر أن تقريبه عليه السلام كان تقريبا معنويا وإن كانت هذه الموهبة الإلهية في
مكان وهو الطور ففيه كان التكليم ، ومثاله من الحس أن ينادي السيد العزيز
عبده الذليل فيقربه من مجلسه حتى يجعله نجيا يناجيه ففيه نيل ما لا سبيل لغيره إليه .
قوله تعالى : " ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا " إشارة إلى إجابة ما دعا
به موسى عندما أوحي إليه لأول مرة في الطور إذ قال : " واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري " طه : 32 .
قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد إلى آخر
الآيتين . اختلفوا في " إسماعيل هذا فقال الجمهور هو إسماعيل بن إبراهيم خليل
الرحمان ، وإنما ذكر وحده ولم يذكر مع إسحاق ويعقوب اعتناء بشأنه ، وقيل هو
غيره ، وهو إسماعيل بن حزقيل من أنبياء بني إسرائيل ، ولو كان هو ابن إبراهيم لذكر
مع إسحاق ويعقوب .
ويضعف ما وجه به قول الجمهور : إنه استقل بالذكر اعتناء بشأنه ، أنه لو
كان كذلك لكان الأنسب ذكره بعد إبراهيم وقبل موسى عليه السلام لا بعد موسى .
قوله تعالى : " وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا " المراد
بأهله خاصته من عترته وعشيرته وقومه كما هو ظاهر اللفظ ، وقيل : المراد بأهله أمته
وهو قول بلا دليل .
والمراد بكونه عند ربه مرضيا كون نفسه مرضية دون عمله كما ربما فسره به
بعضهم فإن اطلاق اللفظ لا يلائم تقييد الرضا بالعمل .
قوله تعالى : " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا إلى آخر
تفسير الميزان — صفحة 63
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٦٣