( الأصحاح 1 ) وكتاب دانيال ( الأصحاح 6 ) وكتاب أشعياء ( الأصحاح 44 و 45 )
من تجليله وتقديسه حتى سماه في كتاب الأشعياء " راعي الرب " وقال في الأصحاح
الخامس والأربعين : " هكذا يقول الرب لمسيحه لكورش الذي أمسكت بيمينه لادوس
أمامه أمما وأحقاء ملوك أحل لا فتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق . أنا أسير
قدامك والهضاب أمهد أكسر مصراعي النحاس ومغاليق الحديد أقصف . وأعطيك
ذخائر الظلمة وكنوز المخابي . لكي تعرف أني أنا الرب الذي يدعوك باسمك . لقبتك
وأنت لست تعرفني .
ولو قطع النظر عن كونه وحيا فاليهود على ما بهم من العصبية المذهبية لا يعدون
رجلا مشركا مجوسيا أو وثنيا - لو كان كورش كذلك - مسيحا إلهيا مهديا مؤيدا
وراعيا للرب .
على أن النقوش والكتابات المخطوطة بالخط المسماري المأثور عن داريوش الكبير
وبينهما من الفصل الزماني ثماني سنين ناطقة بكونه موحدا غير مشرك ، وليس من
المعقول أن يتغير ما كان عليه كورش في هذا الزمن القصير .
وأما فضائله النفسانية فيكفي في ذلك الرجوع إلى المحفوظ من أخباره وسيرته
وما قابل به الطغاة والجبابرة الذين خرجوا عليه أو حاربهم كملوك " ماد " و " ليديا "
و " بابل " و " مصر " وطغاة البدو في أطراف " بكتريا " وهو البلخ وغيرهم ، وكان
كلما ظهر على قوم عفا عن مجرميهم ، وأكرم كريمهم ورحم ضعيفهم وساس مفسدهم
وخائنهم .
وقد أثنى عليه كتب العهد القديم ، واليهود يحترمه أعظم الاحترام لما نجاهم من
أساره بابل وأرجعهم إلى بلادهم وبذل لهم الأموال لتجديد بناء الهيكل ورد إليهم
نفائس الهيكل المنهوبة المخزونة في خزائن ملوك بابل ، وهذا في نفسه مؤيد آخر
لكون ذي القرنين هو كورش فان السؤال عن ذي القرنين إنما كان بتلقين من اليهود على ما في الروايات .
وقد ذكره مؤرخو يونان القدماء كهرودت وغيره فلم يسعهم إلا أن يصفوه
تفسير الميزان — صفحة 392
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٣٩٢