وقال في تفسير الجواهر بعد ذكر مقدمة ملخصها أن المعروف من دول اليمن
بمعونة من النقوش المكشوفة في خرائب اليمن ثلاث دول :
دولة معين وعاصمتها قرناء وقد قدر العلماء أن آثار دولة معين تبتدئ من القرن
الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن السابع أو الثامن قبله ، وقد عثروا على بعض ملوك هذه الدولة وهم ستة وعشرون ملكا مثل " أب يدع " و " أب يدع ينيع " أي المنقد .
ودولة سبا وهم من القحطانيين كانوا أولا أذواء فأقيالا ، والذي نبغ منهم " سبا "
صاحب قصر صرواح شرقي صنعاء فاستولى على الجميع ، ويبتدئ ملكهم من 850 ق م
إلى 115 ق م والمعروف من ملوكهم سبعة وعشرون ملكا خمسة عشر منهم يسمى
مكربا كالمكرب " يثعمر " والمكرب " ذمر على " واثنا عشرة منهم يسمى ملكا
فقط كالملك " ذرح " والملك " يريم أيمن " .
ودولة الحميريين وهم طبقتان الأولى ملوك سبا وريدان من سنة 115 ق م إلى سنة
275 ق م وهؤلاء ملوك فقط ، والطبقة الثانية ملوك سبا وريدان وحضر موت وغيرها ،
وهؤلاء أربعة عشر ملكا أكثرهم تبابعة أولهم " شمر يرعش " وثانيهم " ذو القرنين "
وثالثهم " عمرو " زوج بلقيس ( 1 ) وينتهي إلي ذي جدن ويبتدئ ملكهم من سنة
275 م إلى سنة 525 .
ثم قال : فقد ظهرت صلة الاتصاف بلقب " ذي " بملوك اليمن ولا نجد في غيرهم
كملوك الروم مثلا من يلقب بذي فذو القرنين من ملوك اليمن ، وقد تقدم من ملوكهم
من يسمي بذي القرنين ، ولكن هل هذا هو ذو القرنين المذكور في القرآن ؟
نحن نقول : كلا لان هذا مذكور في ملوك قريبي العهد منا جدا ، ولم ينقل ذلك
عنهم اللهم إلا في روايات ذكرها القصاصون في التاريخ مثل أن " شمر يرعش " وصل إلى
بلاد العراق وفارس وخراسان والصغد وبنى مدينة سمرقند وأصله شمر كند ، وأن
هامش
( 1 ) بلقيس هذه غير ملكة سبأ التي يقال إن سليمان بن داود عليه السلام تزوج بها بعدما أحضرها من
سبأ وهو سابق على الميلاد بما يقرب من الف سنة .