رواية أخرى عنه عليه السلام : " وإن من قريه إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة " قال :
بالقتل والموت أو غيره .
أقول : ولعله تفسير لجميع الآية .
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : " وما منعنا أن نرسل بالآيات " الآية قال :
نزلت في قريش . قال : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : في الآية : وذلك
أن محمدا سأل قومه أن يأتيهم فنزل جبرئيل فقال : إن الله عز وجل يقول : وما
منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الأولون ، وكنا إذا أرسلنا إلى قريش آية
فلم يؤمنوا بها أهلكناهم فلذلك أخرنا عن قومك الآيات .
وفي الدر المنثور أخرج أحمد والنسائي والبزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني
والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل والضياء في المختارة عن ابن عباس
قال : سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال
فيزرعون فقيل له : إن شئت أن نتأني بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا فإن
كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم قال : لا بل أستأني بهم فأنزل الله :
" وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الأولون " .
أقول : وروي ما يقرب منه بغير واحد من الطرق .
وفي الدر المنثور أخرج ابن جرير عن سهل بن سعد قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بنى فلان ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فما استجمع ضاحكا حتى مات فأنزل
الله : " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنه للناس " .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أن النبي قال : رأيت ولد الحكم بن أبي
العاص على المنابر كأنهم القردة وأنزل الله في ذلك : " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك
إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة " يعني الحكم وولده .
وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن يعلى بن مرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أريت بني
أمية على منابر الأرض وسيتملكونكم فتجدونهم أرباب سوء ، واهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم
لذلك فأنزل الله : " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس " .
تفسير الميزان — صفحة 148
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٤٨